الشهرة فضلا عن التواتر ، ولأن الضعف الكذب والتدليس واضح الإمارات في الرواة ، والاضطراب والتناقض متوافر في الأسانيد ، وأبرزها كالتالي :
1 - نسبوا إلى ابن مسعود ( رض ) أنه أسقط سورة الفاتحة من مصحفه « 1 » .
أقول وهي رواية يجوز معها الشك والسهو والنسيان وإن لم نقل الكذب للأسباب التالية :
أ - قال ابن حزم : هذا كذب على ابن مسعود « 2 » .
ب - إنها معارضة بقراءة ابن مسعود لها في الصلاة ، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب .
ج - إن صحت الرواية ، فقد غلب على ظن ابن مسعود أن الفاتحة لا يمكن أن تنسى لوجوب تعلمها على المسلمين كافة ، وإن ما كتب من القرآن كان لمخافة النسيان والضياع .
د - إن مصحف ابن مسعود وأمثاله ليست إلا مصاحف فردية ، كمن يكتب لنفسه سورة ، ويغفل سورة ، فإن سقط من مصحفه شيء فلا ينسحب ذلك على القرآن .
ه - إن المصحف الإمام المتداول بالأمس واليوم عند المسلمين قد اشتمل على الفاتحة ، فلا تحريف إذن بهذا الملحظ .
و - يبدو لي أن الرواية مكذوبة على ابن مسعود جملة وتفصيلا للإيهام بدافع سياسي - فلا تحريف إذن بهذا الملحظ .
و - يبدو لي بأن عدم اشتراكه عند جمع المصحف - كما يدعى - كان لهذا ولأمثاله .
2 - ما أورده السيوطي وغيره ، أن هناك سورتين لم تكتبا بالمصحف ، وهما سورة الحفد وسورة الخلع ، وذلك عند الجمع ، وقد علمهما علي وعمر ، وكان أبي يقنت بهما على ما أورده المروزي ، وأنه كان قد كتبهما في مصحفه ، وهناك طائفة من الصحابة تستظهرهما وتقرؤهما في الصلاة أو القنوت « 3 » .
هامش
( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 1 / 83 .
( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 221 .
( 3 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 1 / 184 وما بعدها . -