بلغة قومه ، وهم هذيل ، وقد نهاه عمر ( رض ) عن ذلك بما ذكره أبو داود في سننه : « إن عمر كتب إلى ابن مسعود : أما بعد ، فإن اللّه تعالى أنزل القرآن بلغة قريش ، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل » « 1 » .
ويبدو أن مسألة اللهجات متسالم على أثرها في نشوء القراءات ، ولكن سرعان ما توحدت هذه اللهجات بلغة القرآن ، وهذا من بركات القرآن في الوحدة .
وتعدد القراءات أنى كان مصدره ، مهما كان قياسه صحة أو شذوذا ، فقد حدده الشيخ محمد بن الهيصم ، وقال : « أما القراءات فإنها على ثلاثة أوجه :
1 - أن يغلط القارئ فيقرأ على خلاف ما هو الخف ، وذلك ما لا يجوز أن يعتد به في قراءات القرآن ، وإنما يرجع لومه على الغالط به . . .
2 - أن يكون القرآن قد نزل على لغة ، ثم خرج بعض القراء فيه إلى لغة من لغات العرب مما لا يقع فيه خلاف في المعنى ، ترك النكير عليه تيسيرا وتوسعة ، فنقل ذلك ، وقرأ به بعض القراء . . .
3 - والوجه الثالث من القراءات هو ما اختلف باختلاف النزول بما كان يعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن على جبريل في كل شهر رمضان . . . فكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتلقفون منه حروف كل عرض ، فمنهم من يقرأ على حرف ، ومنهم من يقرأ على آخر ، إلى أن لطف اللّه عزّ وجلّ بهم ، فجمعهم على آخر العرض ، أو على ما تأخر من عرضين أو ثلاثة ، حتى لم يقع في ذلك اختلاف إلا في أحرف قليلة ، وألفاظ متقاربة » « 2 » .
والوجه الثالث لا دلالة فيه إذ معارضة القرآن تعني تدقيقه وتوثيقه ، وقد سبق في هذا الفصل رأينا في الحروف التي ادعى نزول القرآن عليها .
هامش
( 1 ) أبو شامة ، المرشد الوجيز : 101 .
( 2 ) مقدمتان في علوم القرآن : 170 وما بعدها .