الحروف التي نزل عليها القرآن دون كلّها .
واستدلوا على ذلك بالأخبار الصحيحة المروية في القراءات المخالفة لمرسوم المصحف ، نحو : فطلقوهن لقبل عدتهن « 34 » وصراط من أنعمت عليهم « 35 » ، وجاءت سكرة الحق بالموت « 36 » ، وما أشبه ذلك ، وهو كثير قد ثبتت به الرواية ، إلّا أنّها أخبار آحاد ، والقرآن منقول بنقل الكافة عن الكافة .
فالقراءة المستعملة التي لا يجوز ردّها ما اجتمع فيها ثلاثة أشياء :
أحدها : موافقة خطّ المصحف .
والآخر : كونها غير خارجة عن لسان العرب .
والثالث : ثبوتها بالنقل الصحيح .
فما ورد من القرآن على هذا الترتيب وجب قبوله ، ولم يسع أحدا من المسلمين ردّه . وما عدم أحد الأشياء الثلاثة لم يجز استعماله .
ووجوه الاختلاف في الحروف التي نزل عليها القرآن على مذهب أصحاب هذا القول يقع على ضروب ، فمنها :
ما تختلف « 37 » فيه الألفاظ ومعانيه متفقة ، واختلاف الألفاظ يقع على ضروب :
( 121 أ ) منها التقديم والتأخير ، نحو ما روي ممّا تقدّم ذكره من قراءة من قرأ : ( وجاءت سكرة الحق بالموت ) .
ومنها ما يكون بزيادة ، نحو : ( فطلقوهن لقبل عدتهن ) و ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ) « 38 » .
ومنها ما يكون بنقصان ، نحو قراءة من قرأ : ( حم سق ) « 39 » ، بغير عين .
هامش
( 34 ) الطلاق 1 وهي في المصحف الشريف :فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ. ينظر : المحتسب 2 / 323 ، الكشاف 4 / 118 ، تفسير القرطبي 18 / 153 ، البحر المحيط 8 / 281 .
( 35 ) الفاتحة 7 . وهي في المصحف الشريف :صِراطَ الَّذِينَ . .( ينظر : المصاحف 50 - 51 ، المرشد الوجيز 111 .
( 36 ) ق 19 . وهي في المصحف الشريف :وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ. ينظر : تفسير الطبري 26 / 160 ، المحتسب 2 / 283 ، المرشد الوجيز 111 .
( 37 ) م : يختلف .
( 38 ) البقرة 238 . وهي في المصحف الشريف :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطىينظر :
المصاحف 77 ، تفسير الطبري 2 / 554 ، تفسير القرطبي 3 / 213 .
( 39 ) الشورى 1 - 2 . ينظر : مختصر في شواذ القرآن 134 ، المحتسب 2 / 249 ، بصائر ذوي التمييز 1 / 418 .