ولتقارب معنى ( غير ) و ( لا ) أتى الزمخشري « 173 » بمسألة يتبيّن بها ذلك فقال : وتقول :
أنا زيدا غير ضارب ، لأنّه بمنزلة : أنا زيدا لا ضارب . وامتنع : أنا زيدا مثل ضارب .
يريد أنّ العامل إذا كان مضافا إليه لم يتقدّم معموله عليه ولا على المضاف . وإنّما أجازوا تقديم « 174 » معمول ما أضيف إليه ( غير ) على المضاف حملا لها على ( لا ) .
واعترض بأنّ ما ذهب إليه « 175 » في ( غير ) مذهب ضعيف جدّا ، وأنّه بناه على جواز التقديم في ( لا ) .
وفيه ثلاثة مذاهب : الجواز والمنع والتفضيل ( 17 أ ) بين أن تكون جواب قسم فيمتنع التقدير أوّلا فيجوز ، وبأنّ كون اللفظ يقارب اللفظ في المعنى لا يقضى بأن تجري أحكامه عليه ، فلا يثبت إذ الجواز في غير السماع ، ولم يسمع . وقد ردّ الأصحاب قول من ذهب إليه « 176 » .
الضَّالِّينَ
: الجمهور بالألف دون همز . وقرئ شاذّا بإبدال الألف همزة فرارا من التقاء الساكنين .
وحكى أبو زيد « 177 » : دأبة وشأبة في باب الهمزة .
وجاءت منه ألفاظ ومضوا على أنّه لا ينقاس إذ لم يكثر .
قال أبو زيد « 178 » : سمعت عمرو بن عبيد « 179 » يقرأ :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 )
« 180 » فظننته لحن ، حتى سمعت من العرب : دأبة .
قال ابن جنيّ « 181 » : وعلى هذه اللغة قول كثير « 182 » :
إذا ما الغواني بالعبيط احمأرّت وقول الآخر « 183 » :
هامش
( 173 ) الكشاف 1 / 73 .
( 174 ) د : تقدم .
( 175 ) ساقطة من د .
( 176 ) البحر 1 / 30 .
( 177 ) سعيد بن أوس الأنصاري ، ت 215 ه . ( إنباه الرواة 2 / 30 ، وفيات الأعيان 2 / 378 ) .
( 178 ) البحر 1 / 30 .
( 179 ) أبو عثمان البصري المعتزلي ، ت 144 ه . ( الفرق بين الفرق 120 ، الملل والنحل 1 / 48 ) .
( 180 ) الرحمن 39 .
( 181 ) الخصائص 3 / 126 .
( 182 ) ديوانه 294 وروايته :وأنت ابن ليلى خير قومك مشهدا * إذا ما احمأرّت بالعبيط العوامل( 183 ) كثير أيضا ، ديوانه 323 .