بلغة قريش ، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل » .
وعن عثمان بن عفان ، رضي اللّه عنه ، أنه أوصى الجماعة التي كلّفت بكتابة القرآن الكريم : « إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم » .
وكان للقبائل الأخرى لهجاتها كهذيل وتميم وقيس وطيّئ وأسد ، فصعب على قسم منهم نطق القرآن نطقا مطابقا للهجة قريش لأن ألسنتهم اعتادت النطق بلهجات قبائلهم .
قال ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن 39 - 40 : ( ولو أنّ كل فريق من هؤلاء ، أمر أن يزول عن لغته ، وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا لاشتد ذلك عليه ، وعظمت المحنة فيه ، ولم يمكنه إلّا بعد رياضة للنفس طويلة ، وتذليل للسان ، وقطع للعادة . فأراد اللّه ، برحمته ولطفه ، أن يجعل لهم متسعا في اللغات ، ومتصرّفا في الحركات ) .
وحديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا بما تيسر منه »
هو المتسع الذي أشار إليه العلماء ، وهو موضوع كتابنا هذا الذي نقوم بنشره أول مرة .
مؤلف الكتاب
أبو العباس أحمد بن عمّار بن أبي العباس المهدويّ المقرئ والمهدوي نسبة إلى المهدية بالقيروان .
لم تذكر المصادر شيئا عن نشأته ، ولكنها اتفقت على أنّه مفسر نحوي عالم بالقراءات والعربية ، وأنّه اشتهر برحلاته لطلب العلم ، فقد ذكروا دخوله الأندلس . قال ابن بشكوال في ترجمته : « ودخل الأندلس في حدود الثلاثين والأربعمائة أو نحوها ، وكان عالما بالقراءات والآداب متقدما فيهما ، وألّف كتبا كثيرة النفع . . » .
أمّا شيوخه فقد ذكرت المصادر منهم :
أبا الحسن القابسي ، وجده مهدي بن إبراهيم ، ومحمد بن سفيان الفقيه المالكي ، وأحمد بن محمد القنطري ، وأبا بكر أحمد بن محمد البراثي ، ومحمد بن سليمان الأبي الأندلسي .
ومن تلاميذه :
أبو الوليد غانم بن وليد المالقي ، وأبو عبد اللّه الطرفي المقرئ ، وموسى بن سليمان