تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوقف القرآني وأثره في الترجيح عند الحنفية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

( ب ) السنة :

1 - روى أن عمر بن الخطاب جلد أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف المغيرة ابن شعبة ثم استتابهم وقال من تاب قبلت شهادته « 1 » . 2 - أن الاستثناء الوارد في آية المحارب :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
بعد قوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ
[ المائدة : 33 ] فالاستثناء راجع إلى جميع المذكورين بالاتفاق لكونه معطوفا بعضه على بعض .

تعقيب :

بعد عرض أدلة كل فريق تبين لنا ما يلي : 1 - أن كل فريق استدل بالآية على صحة ما يقول حيث ذهب الجمهور إلى أنه لا يوجد وقف بالآية وبالتالي يعود الاستثناء على الجميع أما الحنفية فقالوا بأن الوقف الوارد بالآية أثر على عدم رجوع الاستثناء إلا على الفسق لأنه كلام مستأنف مكتفى بذاته . 2 - أن ( الواو ) الداخلة على قوله تعالى :
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً
هل هي عاطفة أم استئنافية فمن جعلها عاطفة قال بعدم الوقف ومن قال بأنها استئنافية جعل للوقف منها تأثيرا فقهيا . 3 - أن كل مذهب تمسك بالقاعدة النحوية الخاصة بعودة الاستثناء على ما قبله هل يعود على جميع الجمل التي قبله أم على الجملة التي تسبقه مباشرة وهذه النقطة خلافية أيضا بين النحاة غير أن الرأي الراجح عندهم أن الاستثناء يعود إلى جميع الجمل المتقدمة إلا ما قام الدليل على عدم شموله .

ترجيح :

الرأي الراجح في هذه المسألة هو أن الاستثناء يعود على جميع الجمل التي تسبقه ترجيحا للقاعدة النحوية كما أن الأثر الوارد عن سيدنا عمر الذي استدل به الجمهور رواه البخاري مما يجعلنا نطمئن إلى هذا الرأي وخاصة أن القول بخلافه وهي عدم قبول شهادة
هامش
( 1 ) خ ( 5 / 310 ) ( 52 ) كتاب الشهادات ( 8 ) باب شهادة القاذف والسارق والزاني فذكره .