تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحدة التاريخية للسور القرآنية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ما يفعل بك فما ذا يفعل بنا فأنزل اللّه ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات الآية وأنزل في سورة الأحزاب وبشّر المؤمنين بأن لهم من اللّه فضلا كبيرا . وأخرج البيهقي في دلائل النبوة عن الربيع بن أنس قال لما نزلت :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
، نزل بعدها :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
، فقالوا يا رسول اللّه قد علمنا ما يفعل بك فما يفعل بنا فنزل :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
، قال : الفضل الكبير الجنة ) « 1 » . مناسبة نزول الآية ( 48 ) من سورة الأحزاب :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 48 )
. المناسبة التنزيلية والتاريخية لهذه الآية مهمة جدا في تاريخ الدعوة الإسلامية ، ومهمة لتفسير الآيات التي قبلها والآيات والأحداث السياسية التي بعدها ، وقد بدأت سورة الأحزاب في الآية الأولى بآية مشابهة ، بالنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين ، ولكنها لم تنه عن أذيتهم ، لأنهم كانوا يخططون لأذية النبي ودولة المدينة المؤمنة ، أثناء التحضير لغزوة الأحزاب ، وبعد الانتصار المبين في غزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة ، أيقن الناس والمسلمون والمؤمنون أن دولة المدينة قد نجحت في أكبر اختبار لها في معركة الوجود والصمود والمواجهة والحياة ، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام بعد غزوة الأحزاب ( اليوم نغزوهم ولا يغزونا ) ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام ، أي إن الدولة المؤمنة قد فرضت نفسها في معركة الوجود على الخارطة الدولية ، وبالأخصّ على أرض الجزيرة العربية أولا ، وهي لا زالت أمام تحدّ من الدول الكبرى في ذلك الوقت ، ولكنها لم تبادئهم بالدعوة ولا بالقتال حتى الانتهاء من الأعداء الداخليين . ولذلك كان لا بدّ لأهل الجزيرة العربية من أهل الكفر والنفاق ، وبخاصة دولة قريش الممثّلة للكفر والشرك في ذلك الوقت ، كان لا بدّ لها أن تأخذ قسطا من المحاسبة الذاتية والتفكير في صدق النبي عليه الصلاة والسلام ، فقد خسروا معركتهم الأولى
هامش
( 1 ) السيوطي : أسباب النزول 239 .