وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أجل أن عائشة سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا من عرض الدنيا ، إما زيادة في النفقة ، أو غير ذلك ، فاعتزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه شهرا فيما ذكر ، ثم أمره اللّه أن يخيرهن بين الصبر عليه ، والرضا بما قسم لهن ، والعمل بطاعة اللّه ، وبين أن يمتّعهن ويفارقهن إن لم يرضين بالذي يقسم لهن .
وقيل : كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة غارتها .
ذكر الرواية بقول من قال : كان ذلك من أجل شيء من النفقة وغيرها .
21703 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يخرج صلوات ، فقالوا : ما شأنه ؟ فقال عمر : إن شئتم لأعلمنّ لكم شأنه ؛ فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل يتكلم ويرفع صوته ، حتى أذن له .
قال : فجعلت أقول في نفسي : أي شيء أكلّم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعله يضحك ، أو كلمة نحوها ؟ فقلت : يا رسول اللّه لو رأيت فلانة وسألتني النفقة فصككتها صكّة ، فقال :
« ذلك حبسني عنكم » ؛ قال : فأتى حفصة ، فقال : لا تسألي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا ، ما كانت لك من حاجة فإليّ ؛ ثم تتبع نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل يكلمهنّ ، فقال لعائشة :
أيغرّك أنك امرأة حسناء ، وأن زوجك يحبّك ؟ لتنتهينّ ، أو لينزلنّ فيك القرآن ! قال :
فقالت أم سلمة : يا ابن الخطاب ، أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين نسائه ، ولن تسأل المرأة إلا لزوجها ! قال : ونزل القرآن
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
. . . إلى قوله
أَجْراً عَظِيماً
قال : فبدأ بعائشة فخيّرها ، وقرأ عليها القرآن ، فقالت : هل بدأت بأحد من نسائك قبلي ؟ قال :
لا ، قالت : فإني أختار اللّه ورسوله ، والدار الآخرة ، ولا تخبرهن بذلك ؛ قال : ثم تتبعهن فجعل يخيّرهن ويقرأ عليهن القرآن ، ويخبرهن بما صنعت عائشة ، فتتابعن على ذلك .
21704 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
. . . إلى قوله :
أَجْراً عَظِيماً
.