تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في شرح الشاطبية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وحاصل الكلام في المد المتصل : أن ورشا وحمزة يمدانه مدّا مشبعا بمقدار ست حركات ، وأن باقي القراء يمدونه مدّا متوسطا بمقدار أربع حركات ، هذا هو المعتمد المقروء به المعول عليه في المدين للقراء السبعة ، وهو الذي كان يقرئ به الإمام الشاطبي كما نقله عنه السخاوي ، كما سبق . ثم ذكر الناظم أمثلة للمتصل وأخرى للمنفصل ، فمثل للمتصل بقول : كجيء ، في قوله تعالى :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ
، ومثله
سِيءَ بِهِمْ *
وبقوله
عَنْ سُوءٍ
في قوله تعالى :
أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ
ومثله
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
وبقوله
شاءَ *
ومثله
جاءَ *
ومثل للمنفصل بقوله
فِي أُمِّها
، ومثله
أُولِي أَجْنِحَةٍ
، وبقوله
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
ونبه الناظم بهذا المثال على أن واو الصلة التي لم ترسم في المصاحف حكمها حكم غيرها من الواوات التي رسمت في المصاحف نحو
قُولُوا آمَنَّا *
،
قُوا أَنْفُسَكُمْ
، ومثل :
وَأَمْرُهُ إِلَى
في الحكم
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ
،
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
. عند من يصل الميم كما
بِهِ أَنْ يُوصَلَ *
ونحوها مما لم ترسم فيه الياء في المصاحف حكمها حكم
فِي أُمِّها
مما رست فيه الياء في المصاحف ففي كل منها مد منفصل ، وأنت ترى من الأمثلة التي ذكرها الناظم أنه أتى بأنواع المد المتصل الثلاثة ، أعنى الذي حرف المد فيه ياء وواو وألف ، وأتى للمد المنفصل بنوعين من الأمثلة : النوع الأول : ما حرف المد فيه ياء ، والثاني : ما حرف المد فيه واو ، ولم يساعده النظم على الإتيان بما حرف المد فيه ألف ، ومثاله
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ *
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
. والضمير في قوله ( اتصاله ) وفي قوله ( ومفصوله ) بحرف المد ، و ( الدر ) في كلام الناظم بفتح الدال اللبن ، و ( المخضل ) النبات الرطب الناعم .
171 - وما بعد همز ثابت أو مغيّر * فقصر وقد يروى لورش مطوّلا
172 - ووسّطه قوم كآمن هؤلاء * آلهة آتى للإيمان مثّلا
173 - سوى ياء إسرائيل أو بعد ساكن * صحيح كقرآن ومسؤولا اسألا
174 - وما بعد همز الوصل ايت وبعضهم * يؤاخذكم آلآن مستفهما تلا
175 - وعادا الأولى وابن غلبون طاهر * بقصر جميع الباب قال وقوّلا
المعنى : لما ذكر في الأبيات السابقة حكم حرف المد الواقع قبل الهمز ذكر في هذه الأبيات حكمه إذا وقع بعد الهمز فقال : وما بعد همز إلخ . يعني : وحرف المد الذي وقع بعد همز ثابت أو متغير فقصر أي فهو ذو قصر ، أو فهو مقصور لجميع القراء ورش وغيره كما هو مقتضى الإطلاق ، والهمز الثابت : هو الهمز المحقق الذي لم يطرأ عليه تغير ، والمغير : هو الذي لحقه التغير ، إما بنقل حركته إلى ما قبله نحو الآخرة ، وإما بتسهيله بين بين نحو
جاءَ آلَ *
، وإما بإبداله ياء نحو
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها
. وقد يروى حرف المد الواقع بعد