رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت :
أني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرأ يا هشام » فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كذلك أنزلت » ثم قال : اقرأ يا عمر ، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كذلك أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه « 1 » » [ رواه البخاري ومسلم ] .
وعن أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه قال : لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جبريل فقال : « يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين ، فيهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط » قال : يا محمد إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف . [ رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ] .
وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة اختلافا كثيرا وذهبوا فيه مذاهب شتى ، والذي نرجحه من بين هذه المذاهب مذهب الإمام أبي الفضل الرازي ، وهو أن المراد بهذه الأحرف الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف .
والأوجه التي يقع بها هذا التغاير والاختلاف لا تخرج عن سبعة : الأول : اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع ، نحو قوله تعالى في سورة البقرة :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
قرئ لفظ ( مسكين ) هكذا بالإفراد وقرئ ( مساكين ) بالجمع . وقوله تعالى في الحجرات :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
قرئ بفتح الهمزة والخاء والواو وبعدها ياء ساكنة على أنه مثنى أخ ، وقرئ : « إخوتكم » بكسر الهمزة ، وسكون الخاء وفتح الواو ، وبعدها تاء مكسورة على أنه جمع أخ . وقوله تعالى في سورة سبأ :
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
قرئ بإثبات الألف بعد الفاء مع ضم الراء على الجمع ، وقرئ بحذف الألف وسكون الراء على الإفراد . واختلاف الأسماء أيضا في التذكير والتأنيث نحو قوله تعالى في البقرة :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
قرئ ( يقبل ) بياء التذكير وتاء التأنيث . وقوله تعالى في النحل :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ *
قرئ ( يتوفاهم ) بياء التذكير ، وقرئ بتاء التأنيث . وقوله تعالى في الأنفال :
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ
قرئ ( يكن ) بياء التذكير وتاء التأنيث .
الثاني : اختلاف تصريف الأفعال ، من ماض ومضارع وأمر ، نحو : قوله تعالى في البقرة :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
قرئ بفتح التاء والطاء مخففة مع فتح العين على أنه فعل ماض ، وقرئ ( يطّوع ) بياء مفتوحة وبعدها طاء مشددة مفتوحة مع جزم العين على أنه فعل مضارع . وقوله تعالى بيوسف :
فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ
قرئ بجيم مشددة بعد النون
هامش
( 1 ) أي من الأحرف المنزل بها .