الكتاب العزيز وأحكامه قولا وعملا ، قال اللّه تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
[ الزخرف : 44 ] .
ومن آياته وسوره الكريمات تستمدّ الأمّة المسلمة عقيدتها الحنيفية ، وعبادتها الصحيحة ، وأخلاقها الكريمة ، وأحكامها القويمة :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] .
وفي ثنايا صفحات القرآن المباركة ، تتجلّى تجارب الأمم ، وتاريخ الإنسانية ، وحياة الأنبياء ، فيتطلّع المسلمون إلى حاضر سعيد ومستقبل رغيد ، على بصيرة وعلم بالماضي الحافل بالعظات والعبر ، وعلى هدي من النّداءات الإلهية الحانية ، تدعوهم صباح مساء إلى العزّة والمجد في حاضرهم ومستقبلهم .
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] .
وكلّ هذه الحقائق المرتبطة بأهمية القرآن ، منوطة بمعرفة علومه ومرهونة بفهم تنزّلاته ، وطرائق جمعه وكتابته وحفظه ، وكيفيّة رسمه ، ووجوه إعجازه ، ومناهج تفسيره وفهمه ، والتعرّف على أحكام تجويده ، وأساليب بيانه .
إنّ التلاوة لكتاب اللّه ، المسبوقة بهذه الثقافة القرآنية ، لا بدّ أن تصل إلى غاياتها في الثّواب والخشوع ، والفهم والعمل .
وقد كان هدفنا في جميع أبواب الكتاب وفصوله ، أن يبقى القرآن الكريم في بؤرة الضّوء شاهدا ومشهودا ، وأمام السمع والبصر والوجدان مقروءا ومتلوّا . وقد توخينا فيما كتبناه أو اخترناه العبارة الواضحة ، والأسلوب السهل ، وأبعدنا كلّ البعد عن المناقشات اللّفظية ، والخلافات الشّكلية التي لا ينبني عليها كبير فائدة ، والتي من شأنها أن تبعد القارئ عن جوّ التّدبّر والفهم ، والاعتزاز بقدسيّة وحفظ الكتاب العزيز .
وقد أضفنا بابا تطبيقيا يحتوي على فصلين :