مقدّمة
الحمد للّه حمدا كثيرا طيّبا ، أنزل القرآن الكريم كاملا وشاملا ، ومن أيّ تناقض أو ارتياب سالما ، قال اللّه تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
[ الكهف : 1 ] .
وجعل التّدبّر في آياته مقصدا ، والوصول إلى إتقان تلاوته ولذّة قراءته هدفا وموئلا ، فقال سبحانه :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] .
والصّلاة والسّلام على رسول اللّه ، بعثه اللّه رحمة للعالمين ، وأيّده بقرآنه المعجزة وكلامه المبين ، ورضي اللّه عن أصحابه والتّابعين ، ومن اتّبع سبيلهم ، فاتّبع هدي القرآن وصراطه المستقيم ، إلى يوم الدّين .
وبعد :
فإنّ القرآن الكريم عظيم الفضل رفيع المنزلة في حياة المسلمين جميعا ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا ، وتتجلّى مكانته السّامقة في حفظه من كلّ تحريف أو تبديل ، وفي إعجازه لجميع بني البشر أن يأتوا بأقصر سورة من مثله ، ولو كان بعضهم لبعض عونا وظهيرا .
وهو شرف وفخار للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولأمّته الماجدة المتمسّكة بمبادئ