الفصل الثالث نزول القرآن وفقا للأسباب والحكمة من ذلك
وهذا المبحث من مباحث علوم القرآن مهم جدا لعلاقته بالتفسير والفهم لآيات الكتاب العزيز وأحكامه ، لأنه يعتمد على فهم قسم من القرآن نزل لأسباب معينة ؛ إجابة لسؤال ، أو بيانا لحكم يتعلق بحادثة من الحوادث التي وقعت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام .
وتنقسم آيات القرآن إزاء هذا الموضوع إلى قسمين : قسم نزل ابتداء ، أي بدون سبب من الأسباب ، وموضوع هذا القسم غالبا : الحديث عن الأمم الغابرة وما حلّ بها ، أو عن وصف الجنة والنار . وقسم نزل عقب حادثة أو سؤال ، ومعظم موضوعات هذا القسم : التشريع والأحكام والأخلاق .
1 - حكمة ارتباط الآيات بأسباب النزول :
علمنا مما سبق أن معظم الآيات المرتبطة بأسباب النزول إنما كان في التشريع والأحكام والأخلاق ، والهدف منها التدرج في تحويل حياة الناس إلى الأفضل وهدايتهم إلى الأقوم ، وإبعادهم عن كل ما هو سيئ وقبيح في حياتهم الجاهلية ، ولذلك فإن آيات الأحكام والأخلاق لم تنزل ابتداء في فراغ ، ولم تكن بعيدة عن أسبابها وظروفها العملية ، حتى لا تكون نظرية وسطحية ، ولا ريب أن القرآن سلك طريقا تربويا مؤثّرا حين قدّم للناس أحكامه وتوجيهاته الأخلاقية متصلة بالوقائع والأحداث ، أو جوابا للأسئلة وحلا للإشكالات ، حتى تمتزج الأحكام مع الوقائع