ثالثا - المحكم والمتشابه القرآن وصفات من أنزله
تمهيد :
يبدأ اللّه تعالى هذه السورة الكريمة بحرفين من حروف الهجاء ، للتحدّي والإعجاز ، ثم يبيّن سبحانه موقف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّه رسول مهمته البلاغ ، واللّه عزّ وجلّ بصفاته الجليلة وأسمائه الحسنى لن يتخلّى عنه ، بل سيحيطه برعايته وحفظه ، وهي سنته سبحانه وتعالى في الدفاع عن رسله ، ومن تبعهم من المؤمنين .
قال اللّه تعالى :
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ طه : 1 - 8 ] .
1 - شرح المفردات :
« طه » : من الحروف المقطعة التي أنزلها اللّه في أوائل بعض سور القرآن للتحدي والإعجاز .
« لتشقى » : لتتعب ، بفرط تأسفك على كفرهم ، وتحسرك على عدم إيمانهم .
« تذكرة » : تذكيرا وعظة .
« استوى » : علا وارتفع ، ولا يعلم البشر كيف ذلك ، فالاستواء معلوم والكيف مجهول .