فالحمد للّه على إزالة هذا التناكر والتدابر ، باختيار اللغة العربية الراقية ، لتنال شرف نزول الوحي الإلهيّ بها ، ولترتقي وحدها إلى تحمّل إعجازه الذي لا يتسع له غيرها ، وإنها لمسئولية وفخار للأمة صاحبة اللغة واللسان ، حدّدها اللّه سبحانه بقوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
[ الزخرف : 44 ] .
ثانيا : معنى الترجمة لغة وشرعا :
أ - للترجمة في اللغة أربعة معان :
1 - تبليغ الكلام لمن لم يبلغه ، ومنه قول الشاعر :
إنّ الثمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان 2 - تفسير الكلام بلغته التي جاء بها ، ومنه ما قيل في عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : إنه ترجمان القرآن .
3 - تفسير الكلام بلغة غير لغته . وقد جاء في لسان العرب والقاموس : أن الترجمان هو المفسر للكلام . وقال شارح القاموس ما نصّه : وقد ترجم عنه وترجمه إذا فسّر كلامه بلسان آخر .
4 - نقل الكلام من لغة إلى أخرى ، قال في لسان العرب : الترجمان - بالضم والفتح - هو الذي يترجم الكلام ، أي ينقله من لغة إلى أخرى . ولكون هذه المعاني الأربعة فيها بيان للشيء المراد ترجمته ، جاز على سبيل التوسع إطلاق الترجمة على كل ما فيه بيان مما عدا هذه الأربعة ، فقيل : ترجم لهذا الباب بكذا أي عنون له ، وترجم لفلان أي بيّن تاريخه ، وترجمت حياته أي بين ما كان فيها . . . إلخ .
ب - أما الترجمة في العرف والاصطلاح :
فهي التعبير عن معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده .