الفصل الأول القصة في القرآن الكريم
1 - تعريف القصة في القرآن :
جاء في المصباح المنير : قصصت الخبر قصّا : حدثت به على وجهه ، والاسم القصص ، وقد جاء في القرآن الكريم :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
[ آل عمران :
62 ] وكذلك :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ يوسف : 111 ] .
والقصة : الأمر والخبر والشأن ، جاء في المصباح : والقصّة : الشأن والأمر ، يقال : ما قصّتك ؟ أي : ما شأنك . وفي القاموس المحيط : والقصّة - بالكسر - الأمر والتي تكتب . وعلى هذا : فما جاء من أخبار قصّها علينا القرآن يمكن أن يطلق عليها لفظ : القصة .
2 - القيمة التاريخية للقصة القرآنية :
ليست القصّة في القرآن كتلك القصص الحرة الطليقة الصادرة من نفوس بشرية ، تجعل أمامها أهدافا خاصة ، ثم لا تبالي أن تستمدّ ما تقوله من خيال غير صادق ، أو أن تعرض حوادث لم تقع ، أو تدور حول بطل لا وجود له أصلا ، أو تخرج من جدّ إلى هزل ، أو تضع الباطل إلى جانب الحق ، وجلّ اهتمامها أن تظهر البراعة البيانية لمؤلفها . وإنما القصّة في القرآن حقيقة تاريخية ثابتة ، تصاغ في صور بديعة من الألفاظ المنتقاة والأساليب الرائعة . وهذه حقيقة قامت الأدلة عليها بما لا يدع مجالا للشك ، وذلك :
أ - أن الأدلة القاطعة قامت على أن القرآن الكريم كلام اللّه المنزل ، وأن