تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
إلا أنت ، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك قال الخطابي رحمه اللّه : معنى قوله والشر ليس إليك : الإرشاد إلى استعمال الأدب في الثناء على اللّه جل ذكره والمدح له بأن يضاف اليه محاسن الأمور دون مساويها ولم يقع القصد به إلى إثبات شئ وإدخاله تحت قدرته ونفى ضده عنها فإن الخير والشر صادران عن خلقه وقدرته لا موجد لشئ من الخلق غيره وقد يضاف معاظم الخليقة اليه عند الدعاء والثناء فيقال يا رب السماوات والأرضين كما يقال يا رب الأنبياء والمرسلين ولا يحسن أن يقال يا رب الكلاب ويا رب القردة والخنازير ونحوها من سفل الحيوانات وحشرات الأرض وإن كانت إضافة جميع الحيوانات اليه من جهة الخلقة لها والقدرة عليها شاملة لجميع أصنافها . وقال مسلم بن يسار : لو كنت بين يدي ملك تطلب حاجة لسرك أن تخشع له . رواه ابن أبي شيبة ( ومنها ) أن لا يتكلف السجع في الدعاء لما في صحيح البخاري عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : « وانظر إلى السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك أي لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب ؛ قال الغزالي رحمه اللّه : المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام لأن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة وإلا ففي الأدعية المأثورة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كلمات متوازنة غير متكلفة ( ومنها ) الثناء على اللّه تعالى أولا وآخرا أي قبل الدعاء وبعده وكذلك الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أخبر اللّه تعالى عن إبراهيم عليه السّلام .
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
،
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
.
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
الآيات . فقدم الثناء على اللّه ثم دعا ، وعن يوسف عليه السّلام
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ