تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
رحمه اللّه تعالى ما المراد بالحرف في الحديث ؟ فقال : الكلمة ، لحديث ابن مسعود رضى اللّه عنه « من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف » وهذا الذي ذكره هو الصحيح إذ لو كان المراد بالحرف حرف الهجاء لكان ألف بثلاثة أحرف ولام بثلاثة وميم بثلاثة وقد يعسر على فهم بعض الناس فينبغي أن يتفطن له فكثير من الناس لا يعرفه . وقال لي بعض أصحابنا من الحنابلة إنه رأى هذا في كلام الإمام أحمد رحمة اللّه عليه منصوصا واللّه أعلم ولكن روينا في حديث ضعيف عن عون بن مالك الأشجعي مرفوعا « من قرأ حرفا من القرآن كتب اللّه له بها حسنة ، لا أقول بسم اللّه ولكن باء وسين وميم ولا أقول ألم ولكن الألف واللام والميم وهو وإن صح لا يدل على غير ما قال شيخنا . ثم رأيت كلام بعض أصحاب الإمام أحمد في ذلك فقال ابن مفلح في فروعه : وإن كان في قراءة زيادة حرف مثل
فَأَزَلَّهُمَا
و ( أزالهما ) و
وَصَّى
و ( أوصى ) فهي أولى لأجل العشر حسنات ؛ نقله حرب ( قلت ) وهذا التمثيل من ابن مفلح عجيب فإنه إذا كان المراد بالحرف اللفظي فلا فرق بين
وَصَّى
و ( أوصى ) ولا بين ( أزالهما ) و
فَأَزَلَّهُمَا
إذ الحرف المشدد أيضا بحرفين فكان ينبغي أن يمثل بنحو
مالِكِ
و
مُلْكِ
، و
يَخْدَعُونَ
و
يُخادِعُونَ
ثم قال ابن مفلح واختار شيخنا أن الحرف الكلمة ( قلت ) يعنى شيخه الإمام أبا العباس ابن تيمية وهذا الذي قاله هو الصحيح وقد رأيت كلامه في كتابه على المنطق فقال : وأما تسمية الاسم وحده كلمة والفعل وحده كلمة والحرف وحده كلمة مثل هل وبل فهذا اصطلاح مختص ببعض النحاة ليس هذا من لغة العرب أصلا وإنما تسمى العرب هذه المفردات حروفا ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات » أما إني لا أقول ألم يعنى ألف لام ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف والذي عليه محققو العلماء أن المراد بالحرف الاسم وحده والفعل وحده