ففي كتاب الفروع للإمام الفقيه شمس الدين محمد بن مفلح الحنبلي ولا يقرأ الفاتحة وخمسا من البقرة نص عليه قال الآمدي يعنى قبل الدعاء وقيل يستحب فحمل نص أحمد بقوله « لا » على أن يكون قبل الدعاء بل ينبغي أن يكون دعاؤه عقيب قراءة سورة الناس كما سيأتي نص أحمد رحمه اللّه وذكر قولا آخر له بالاستحباب واللّه أعلم .
قال السخاوي بعد ذكر هذا الحديث : فان قيل فقد قلتم إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال « ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب اللّه من ذكر اللّه »
فكيف الجمع بينه وبين هذا الحديث ؟ ( قلت ) القرآن من ذكر اللّه إذ فيه الثناء على اللّه عز وجل ومدحه وذكر آلائه ورحمته وكرمه وقدرته وخلقه المخلوقات ولطفه بها وهدايته لها . فان قلت ففيه ذكر ما حلل وحرم ومن أهلك ومن أبعد من رحمته وقصص من كفر بآياته وكذب برسله ؛ قلت ذكر جميعه من جملة ذكره إذ كان ذلك كله كلامه وأيضا فان من المدح ذكر ما أنزله من التحليل والتحريم كما أن من جملة الثناء على الطبيب أن يذكر بأن له جدا في حمية المريض ومنعه مما يضره وندبه إلى ما ينتفع به ، وكذلك أيضا من جملة ذكر مفاخر الملك ذكر أعدائه ومخالفته وكيف كانت عاقبة خلافهم له ومحاربتهم إياه من الهلكة والدمار والخسار ، إذن القرآن أفضل الذكر ( قلت ) ورد في هذا المعنى أحاديث صحيحة منها
أنه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن أفضل الأعمال فقال « إيمان باللّه ثم جهاد في سبيله ثم حج مبرور »
و
في حديث آخر « الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيله »
و
في آخر « واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة »
و
حديث أي الأعمال أفضل ؟ قال « الصبر والسماحة »
و
قال لأبى أمامة عليك بالصوم فإنه لا مثل له
فقيل في الجواب إن المراد أي من أفضل الأعمال النظائر ، لذلك يعبر عن الشيء بأنه الأفضل أي هو من جملة الأفضل أي المجموع في الطبقة العليا التي لا طبقة أعلى منها وقيل إنه صلى اللّه
النشر في القراءات العشر — صفحة 450
مساهمون: محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
ص٤٥٠