Skip to main content

النشر في القراءات العشر — Page 449

Contributors:

P.449
الادراج في الرواية الأخرى وأيضا فغايته أن تكون رواية التفسير زيادة على الرواية الأخرى وهي من ثقة وزيادة الثقة مقبولة فدل ما ذكرناه وقدمناه من الروايات والطرق والمتابعات على قوة هذا الحديث وترقيه عن درجة أن يكون ضعيفا إذ ذاك مما يقوى بعضه بعضا ويؤيد بعضه بعضا وقد روى الحافظ أبو عمرو أيضا باسناد صحيح عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يستحبون إذا ختموا القرآن أن يقرءوا من أوله آيات وهذا صريح في صحة ما اختاره القراء وذهب إليه السلف واللّه أعلم . وقال الشيخ أبو شامة ثم ولو صح هذا الحديث والتفسير لكان معناه الحث على الاستكثار من قراءة القرآن والمواظبة عليها فكلما فرغ من ختمة شرع في أخرى أي أنه لا يضرب عن القراءة بعد ختمة يفرغ منها بل يكون قراءة القرآن دأبه وديدنه انتهى . وهو صحيح فانا لم ندع أن هذا الحديث دال نصا على قراءة الفاتحة والخمس من أول البقرة عقيب كل ختمة بل يدل على الاعتناء بقراءة القرآن والمواظبة عليها بحيث إذا فرغ من ختمة شرع في أخرى وأن ذلك من أفضل الأعمال وأما قراءة الفاتحة والخمس من البقرة فهو مما صرح به الحديث المتقدم أولا المروى من طريق ابن كثير وعلى كل تقدير فلا نقول إن ذلك لازم لكل قارئ بل نقول كما قال أئمتنا فارس بن أحمد وغيره : من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا حرج عليه ؛ وقد ذكر الإمام موفق الدين أبو محمد عبد اللّه بن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه اللّه في كتابه المغنى أن أبا طالب صاحب الإمام أحمد قال سألت أحمد إذا قرأ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
يقرأ من البقرة شيئا ؟ قال لا ، فلم يستحب أن يصل ختمة بقراءة شئ انتهى . فحمله الشيخ موفق الدين على عدم الاستحباب وقال لعله لم يثبت عنده فيه أثر صحيح يصير إليه انتهى . وفيه نظر ؛ إذ يحتمل أن يكون فهم من السائل أن ذلك لازم فقال لا ، ويحتمل أنه أراد قبل أن يدعو