المتقدمين من هذه السورة وهما
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
، و
لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
أنهما بفتح الراء والشين وقد سئل الإمام أبو عمرو بن العلاء عن ذلك فقال الرشد بالضم هو الصلاح وبالفتح هو العلم وموسى عليه السّلام إنما طلب من الخضر عليه السّلام العلم وهذا في غاية الحسن ، ألا ترى إلى قوله تعالى
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
كيف أجمع على ضمه وقوله
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
، و
لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
كيف أجمع على فتحه ؟ ولكن جمهور أهل اللغة على أن الفتح والضم في الرشد والرشد لغتان كالبخل والبخل والسّقم والسقم والحزن والحزن فيحتمل عندي أن يكون الاتفاق على فتح الحرفين الأولين لمناسبة رؤوس الآي وموازنتها لما قبل ولما بعد نحو
عَجَباً
و
عَدَداً
و
أَحَداً
بخلاف الثالث فإنه وقع قبله علما وبعده صبرا فمن سكن فللمناسبة أيضا ومن فتح فإلحاقا بالنظير واللّه تعالى أعلم « واختلفوا » في
فَلا تَسْئَلْنِي
فقرأ المدنيان وابن عامر بفتح اللام وتشديد النون وقرأ الباقون بإسكان اللام وتخفيف النون واتفقوا على إثبات الياء بعد النون في الحالين إلا ما اختلف عن ابن ذكوان فروى الحذف عنه في الحالين جماعة من طريق الأخفش ومن طريق الصوري وقد أطلق له الخلاف صاحب التيسير ونص في جامع البيان أنه قرأ بالحذف والاثبات جميعا على شيخه أبى الحسن بن غلبون وبالاثبات على فارس بن أحمد وعلى الفارسي عن النقاش عن الأخفش وهي طريق التيسير وقد نص الأخفش في كتابه العام على إثباتها في الحالين وفي الخاص على حذفها فيهما وروى زيد عن الرملي عن الصوري حذفها في الحالين وهي رواية أحمد بن أنس وإسحاق بن داود ومضر بن محمد كلهم عن ابن ذكوان وروى الاثبات عنه سائر الرواة وهو الذي لم يذكر في المبهج غيره وكذلك في العنوان وقال في الهداية روى عن ابن ذكوان حذفها في الحالين وإثباتها في الوصل خاصة وقال في التبصرة كلهم أثبت الياء في الحالين إلا ما روى عن ابن ذكوان أنه حذف في الحالين والمشهور الاثبات كالجماعة والوجهان