إلى هذا وذكرنا ما كان يختار فيه بعض أئمتنا وما يراه بعض شيوخنا في التنبيه الثالث من الفصل السابع آخر باب البسملة وذكرنا السبب في تكرار بعض أوجه التخيير والمحافظة على الإتيان به في كل موضع فليراجع من هناك فإنه تنبيه مهم يندفع به كثير من الإشكالات ويرتفع به شبه التركيب والاحتمالات واللّه أعلم
فصل
للشيوخ في كيفية الأخذ بالجمع مذهبان أحدهما الجمع بالحرف وهو أن يشرع القارئ في القراءة فإذا مر بكلمة فيها خلف أصولي أو فرشى أعاد تلك الكلمة بمفردها حتى يستوفى ما فيها من الخلاف فان كانت مما يسوغ الوقف عليه وقف واستأنف ما بعدها على الحكم المذكور وإلا وصلها بآخر وجه انتهى عليه حتى ينتهى إلى وقف فيقف وإن كان الخلف مما يتعلق بكلمتين كمد المنفصل والسكت على ذي كلمتين وقف على الكلمة الثانية واستوعب الخلاف ثم انتقل إلى ما بعدها على ذلك الحكم وهذا مذهب الصريين وهو أوثق في استيفاء أوجه الخلاف وأسهل في الأخذ وأخصر ولكنه يخرج عن رونق القراءة وحسن أداء التلاوة . والمذهب الثاني الجمع بالوقف وهو إذا شرع القارئ بقراءة من قدمه لا يزال بذلك الوجه حتى ينتهى إلى وقف يسوغ الابتداء بما بعده فيقف ثم يعود إلى القارئ الذي بعده إن لم يكن دخل خلفه فيما قبله ولا يزال حتى يقف على الوقف الذي وقف عليه ثم يفعل ذلك بقارئ قارئ حتى ينتهى الخلف ويبتدئ بما بعد ذلك الوقف على هذا الحكم . وهذا مذهب الشاميين وهو أشد في الاستحضار وأسد في الاستظهار وأطول زمانا ، وأجود إمكانا ، وبه قرأت على عامة من قرأت عليه مصرا وشاما وبه آخذ ولكني ركبت من المذهبين مذهبا ، فجاء في محاسن الجمع طرازا مذهبا . فابتدئ بالقارئ وانظر إلى من يكون من القراء أكثر موافقة له فإذا وصلت إلى كلمة بين القارئين فيها خلف وقفت وأخرجته