Skip to main content

النشر في القراءات العشر — Page 195

Contributors:

P.195
ابن سوار القرآن برواية أبى بكر من طريق يحيى العليمى عن أبي الحسن على ابن منصور المعروف بابن الشعير الواسطي عدة ختمات في مدة سنين وكانوا يقرءون على الشيخ الواحد العدة من الروايات والكثير من القراءات كل ختمة برواية لا يجمعون رواية إلى غيرها وهذا الذي كان عليه الصدر الأول ومن بعدهم إلى أثناء المائة الخامسة عصر الداني وابن شيطا والأهوازي والهذلي ومن بعدهم فمن ذلك الوقت ظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة واستمر إلى زماننا وكان بعض الأئمة يكره ذلك من حيث إنه لم تكن عادة السلف عليه ولكن الذي استقر عليه العمل هو الأخذ به والتقرير عليه وتلقيه بالقبول . وإنما دعاهم إلى ذلك فتور الهمم وقصد سرعة الترقي والانفراد ولم يكن أحد من الشيوخ يسمح به إلا لمن أفرد القراءات وأتقن معرفة الطرق والروايات وقرأ لكل قارئ ختمة على حدة ولم يسمح أحد بقراءة قارئ من الأئمة السبعة أو العشرة في ختمة واحدة فيما أحسب إلا في هذه الأعصار المتأخرة حتى إن الكمال الضرير صهر الشاطبى لما أراد القراءة على الشاطبى لم يقرأ عليه قراءة واحدة من السبعة الا في ثلاث ختمات فكان إذا أراد قراءة ابن كثير مثلا يقرأ أولا برواية البزى ختمة ثم ختمة برواية قنبل ثم يجمع البزى وقنبل في ختمة هكذا حتى أكمل القراءات السبع في تسع عشرة ختمة ولم يبق عليه إلا رواية أبى الحارث وجمعه مع الدوري في ختمة ، قال فأردت أن أقرأ برواية أبى الحارث فأمرني بالجمع فلما انتهيت إلى ( سورة الأحقاف ) توفى رحمه اللّه وهذا هو الذي استقر عليه العمل إلى زمن شيوخنا الذين أدركناهم فلم أعلم أحدا قرأ على التقى الصائغ الجمع الا بعد أن يفرد السبعة في إحدى وعشرين ختمة وللعشرة كذلك . وقرأ شيخنا أبو بكر بن الجندي على الصائغ المذكور المفردات عشرين ختمة وكذلك شيخنا الشيخ شمس الدين ابن الصائغ وكذلك شيخنا الشيخ تقى الدين البغدادي وكذلك سائر من أدركناهم من أصحابه وقرأ شيخنا عبد الوهاب القروي الإسكندري على شيخه الشهاب أحمد
النشر في القراءات العشر — Page 195 | محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )