تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بأوفى البيان والتمييز ، فان اللّه تعالى لم يخل عصرا من الأعصار ، ولو في قطر من الأقطار ، من امام حجة قائم بنقل كتاب اللّه تعالى واتقان حروفه ورواياته ، وتصحيح وجوهه وقراءاته ، يكون وجوده سببا لوجود هذا السبب القويم على ممر الدهور ، وبقاؤه دليلا على بقاء القرآن العظيم في المصاحف والصدور .

فصل

وانى لما رأيت الهمم قد قصرت ، ومعالم هذا العلم الشريف قد دثرت ، وخلت من أئمته الآفاق ، وأقوت من موفق يوقف على صحيح الاختلاف والاتفاق ، وترك لذلك أكثر القراءات المشهورة ؛ ونسي غالب الروايات الصحيحة المذكورة ، حتى كاد الناس لم يثبتوا قرآنا إلا ما في الشاطبية والتيسير ولم يعلموا قراءات سوى ما فيهما من النذر اليسير ، وكان من الواجب على التعريف بصحيح القراءات ، والتوقيف على المقبول من منقول مشهور الروايات ، فعمدت إلى أثبت ما وصل إلىّ من قراءاتهم ، وأوثق ما صح لدىّ من رواياتهم ، من الأئمة العشرة قراء الأمصار ، والمقتدى بهم في سالف الأعصار ، واقتصرت عن كل إمام براويين ، وعن كل راو بطريقين وعن كل طريق بطريقين : مغربية ومشرقية ، مصرية وعراقية ، مع ما يتصل إليهم من الطرق ، ويتشعب عنهم من الفرق . فنافع من روايتي قالون وورش عنه . وابن كثير من روايتي البزى وقنبل عن أصحابهما عنه . وأبو عمرو من روايتي الدوري والسوسي عن اليزيدي عنه . وابن عامر من روايتي هشام . وابن ذكوان عن أصحابهما عنه . وعاصم من روايتي أبى بكر شعبة وحفص عنه . وحمزة من روايتي خلف وخلاد عن سليم عنه . والكسائي من روايتي أبى الحارث والدوري عنه . وأبو جعفر من روايتي عيسى بن وردان وسليمان بن جماز عنه . ويعقوب من روايتي رويس وروح عنه . وخلف من روايتي إسحاق الوراق وإدريس الحداد عنه . فأما قالون فمن طريقي أبى نشيط والحلواني