والدعاء ، والخبر ، والاستخبار ، والزجر ( وقيل ) الوعد ، والوعيد ، والمطلق ؛ والمقيد ، والتفسير ، والإعراب ، والتأويل ( قلت ) وهذه الأقوال غير صحيحة فإن الصحابة الذين اختلفوا وترافعوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم كما ثبت في حديث عمر وهشام وأبى وابن مسعود وعمرو بن العاص وغيرهم لم يختلفوا في تفسيره ولا أحكامه وإنما اختلفوا في قراءة حروفه ( فإن قيل ) فما تقول
في الحديث الذي رواه الطبراني من حديث عمر بن أبي سلمة المخزومي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لابن مسعود « إن الكتب كانت تنزل من السماء من باب واحد وإن القرآن أنزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وضرب أمثال ، وآمر وزاجر ، فأحل حلاله وحرم حرامه واعمل بمحكمه وقف عند متشابهه واعتبر أمثاله فان كلا من عند اللّه وما يذكر إلا أولو الألباب
( فالجواب ) عنه من ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن هذه السبعة غير السبعة الأحرف التي ذكرها النبي صلى اللّه عليه وسلم في تلك الأحاديث وذلك من حيث فسرها في هذا الحديث فقال حلال وحرام إلى آخره وأمر بإحلال حلاله وتحريم حرامه إلى آخره ثم أكد ذلك بالأمر بقول
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
فدل على أن هذه غير تلك القراءات ( الثاني ) أن السبعة الأحرف في هذا الحديث هي هذه المذكورة في الأحاديث الأخرى التي هي الأوجه والقراءات ويكون قوله حلال وحرام إلى آخره تفسيرا للسبعة الأبواب واللّه أعلم ( الثالث ) أن يكون قوله حلال وحرام إلى آخره لا تعلق له بالسبعة الأحرف ولا بالسبعة الأبواب بل إخبار عن القرآن أي هو كذا وكذا واتفق كونه بصفات سبع كذلك ( وأما ) وجه كونها سبعة أحرف دون أن لا كانت أقل أو أكثر فقال الأكثرون إن أصول قبائل العرب تنتهى إلى سبعة ، أو أن اللغات الفصحى سبع وكلاهما دعوى ، وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص بل المراد السعة والتيسير وأنه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب من حيث إن اللّه تعالى