تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النشر في القراءات العشر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أختار ولا أمنع من التسمية ( قلت ) وأطلق التخيير في الوجهين جميعا أبو معشر الطبري وأبو القاسم الشاطبى وأبو عمرو الداني في التيسير ومنهم من ذكر البسملة وعدمها على وجه آخر وهو التفصيل فيأتي بالبسملة عمن فصل بها بين السورتين كابن كثير وأبى جعفر ويتركها عمن لم يفصل بها كحمزة وخلف وهو اختيار سبط الخياط وأبى على الأهوازي وأبى جعفر بن الباذش يتبعون وسط السورة بأولها وقد كان الشاطبى يأمر بالبسملة بعد الاستعاذة في قوله تعالى
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وقوله
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
ونحوه لما في ذلك من البشاعة وكذا كان يفعل أبو الجود غياث بن فارس وغيره وهو اختيار مكي في غير التبصرة ( قلت ) وينبغي قياسا أن ينهى عن البسملة في قوله تعالى
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
؛ وقوله :
فَلَعْنَةُ اللَّهِ
ونحو ذلك للبشاعة أيضا ( السادس ) الابتداء بالآى وسط براءة قل من تعرض للنص عليها ولم أر فيما نصا لأحد من المتقدمين وظاهر إطلاق كثير من أهل الأداء التخيير فيها وعلى جواز البسملة فيها نص أبو الحسن السخاوي في كتابه جمال القراء حيث قال ألا ترى أنه يجوز بغير خلاف أن يقول :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
.
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
. وفي نظائرها من الآي . وإلى منعها جنح أبو إسحاق الجعبرى فقال رادا على السخاوي إن كان نقلا فمسلم وإلا فرد عليه أنه تفريع على غير أصل وتصادم لتعليله . قلت وكلاهما يحتمل ؛ الصواب أن يقال : إن من ذهب إلى ترك البسملة في أوساط غير براءة لا إشكال في تركها عنده في وسط براءة وكذا لا إشكال في تركها فيها عند من ذهب إلى التفصيل ؛ إذ البسملة عندهم في وسط السورة تبع لأولها . ولا تجوز البسملة أولها فكذلك وسطها . وأما من ذهب إلى البسملة في الأجزاء مطلقا فإن اعتبر بقاء أثر العلة التي من أجلها حذفت البسملة من أولها وهي نزولها بالسيف كالشاطبى ومن سلك مسلكه لم يبسمل وإن لم يعتبر بقاء أثرها أو لم يرها علة بسمل بلا نظر واللّه تعالى أعلم
النشر في القراءات العشر — صفحة 266 | محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )