وقرأ هشام أيضا على أبى الضحاك عراك بن خالد بن يزيد بن صالح المزي الدمشقي وعلى أبى محمد سويد بن عبد العزيز بن نمير الواسطي وعلى أبى العباس صدقة بن خالد الدمشقي وقرأ أيوب وعراك وسويد وصدقة على أبى عمر ويحيى ابن الحارث الذماري ، وقرأ الذماري على امام أهل الشام أبى عمران عبد اللّه ابن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي . فذلك مائة وثلاثون طريقا لابن عامر وقرأ ابن عامر على أبى هاشم المغيرة بن أبي شهاب عبد اللّه بن عمرو ابن المغيرة المخزومي بلا خلاف عند المحققين وعلى أبى الدرداء عويمر بن زيد ابن قيس فيما قطع به الحافظ أبو عمرو الداني وصح عندنا عنه وقرأ المغيرة على عثمان بن عفان رضى اللّه عنه . وقرأ عثمان وأبو الدرداء على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتوفى ابن عامر بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة ومائة . ومولده سنة إحدى وعشرين أو سنة ثمان من الهجرة على اختلاف في ذلك وكان اماما كبيرا وتابعيا جليلا ، وعالما شهيرا ، أم المسلمين بالجامع الأموي سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده فكان يأتم به وهو أمير المؤمنين وناهيك بذلك منقبة ؛ وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الاقراء بدمشق ودمشق إذ ذاك دار الخلافة ومحط رحال العلماء والتابعين فأجمع الناس على قراءته وعلى نلقيها بالقبول وهم الصدر الأول الذين هم أفاضل المسلمين وتوفى هشام سنة خمس وأربعين ومائتين . وقيل سنة أربع وأربعين .
ومولده سنة ثلاث وخمسين ومائة ، وكان عالم أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم مع الثقة والضبط والعدالة . قال الدارقطني : صدوق كبير المحل .
وكان فصيحا علامة واسع الرواية . وقال عبدان : سمعته يقول : ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة .
النشر في القراءات العشر — صفحة 144
مساهمون: محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
ص١٤٤