ثانيا : تكرار النسخ
قال الإمام الزركشي في البحر المحيط : « يجوز نسخ النسخ ؛ لأن المعنى المقتضي لجوازه أولا قد يتفق للثاني ، وقد وقع ذلك » .
قال الشافعي فيما حكاه العبادي عنه : لا أعلم شيئا أحلّ ، ثم حرّم ، ثم أحلّ ، ثم حرّم إلا المتعة .
وذكر غيره أنها نسخت خمس مرات .
وقال القاضي بن العربي : نسخت القبلة مرتين ، وكذا نكاح المتعة ، ولحوم الحمر الأهلية ، ولا أحفظ رابعا .
قال الزركشي : « وادّعى بعضهم تكرر النسخ في الكلام في الصلاة » « 1 » .
وقال ابن حزم في الإحكام : « ولا فرق بين أن ينسخ الله تعالى حكما بغيره ، وبين أن ينسخ ذلك الثاني بثالث ، وذلك الثالث برابع ، وهكذا كلما زاد كان ذلك ممكنا إذا وجد برهان على صحته .
وقد جاء في بعض الآثار : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال ، فكان عاشوراء فرضا ، ثم نسخ فرضه بصيام رمضان ، بشرط أن من شاء صام ، ومن شاء أطعم مسكينا وأفطر هو ، ثم نسخ ذلك بإيجاب الصيام على الحاضر المطيق الصحيح البالغ العاقل ، وكان من نام لا يحل له الأكل ، ولا الوطء ، ثم نسخ ذلك بإباحة كل ذلك في الليل ، والحظر لصيام الليل إلى الفجر .
يقول ابن حزم : وقد أوردنا في كتاب النكاح من ديواننا الكبير المسمى بالإيصال - بأصح الأسانيد : أن نكاح المتعة أباحه الله تعالى ، ثم نسخه ، ثم أباحه ، ثم نسخه إلى يوم القيامة » « 2 » .
وأورد السيوطي نظما فيما تكرر فيه النسخ فقال :
أربعة تكرر النسخ لها * جاءت بها الأخبار والآثار
فقبلة ، ومتعة ، وخمرة * كذا الوضوء مما تمس النار
ونلاحظ أنها كلها واردة في السنة إلا الخمر ، ولنا فيها رأي سيأتي .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الطهارة ( ح 9 ) . وقال : حديث حسن غريب .
( 2 ) انظر الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 4 / 481 .