تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
2 - لم يخالف أحد من المسلمين في وقوع هذا النسخ ، فكان إجماعا منهم على نسخ القبلة الأولى بالقبلة الثانية ، وذلك ثبت نصّا في القرآن الكريم « 1 » . وبعد ذلك يمكننا أن نوضح النسخ الصريح في الآية بما يلي : ( ا ) أن قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الآية قد صرحت بنسخ التوجه إلى القبلة الأولى ، وهي قبلة المسجد الأقصى التي كان عليها المسلمون ستة عشر ، أو سبعة عشر شهرا . ( ب ) وأن الآية الثانية وهي قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
قد صرحت بالحكم الناسخ للأول ، فكان قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
ناسخا صريحا للحكم الأول « 2 » . المثال الثاني من السنة : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها » . ووجه الدلالة من الحديث واضح حيث نص الشارع صراحة على النسخ .

القسم الثاني : النسخ الضمني :

وقد يكون النسخ ضمنيّا بمعنى أن الشارع لا ينص صراحة على النسخ ، ولكن يشرع حكما معارضا لحكم سابق ، دون نص صريح على نسخ الأول ، ولا يمكن الجمع بينهما ؛ فيكون تشريع الحكم اللاحق ناسخا ، ضمنا للحكم السابق . ومثال النسخ الضمني : ما رواه جابر رضي الله تعالى عنه قال : « نهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول ، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر النسخ في دراسات الأصوليين . ( 2 ) انظر أصول الفقه للشيخ أبى زهرة ص 192 . ( 3 ) انظر البحر المحيط للزركشي 4 / 75 .