تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

المقدّمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة على أشرف الأنبياء وخاتم الرسل ، حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد ، البشير النذير ، والسّراج المنير ، جاء بالحقّ وصدع بالرسالة لينقذ الناس من العمى والحيرة والضلالة ، والسّلام عليه وعلى آله الأطهار ، حجج اللّه في خلقه ، والأدلّاء على شريعته . . منذ أكثر من عشر سنوات كنت أحاضر في تفسير القرآن الكريم في سوريا وإيران وأماكن أخرى ، فبهرتني بلاغة القرآن الكريم واعجازه والأسرار التي تحتويه آياته وكلماته ، فكلّما قرأت آية أرى نفسي أمام عظمة لا يمكن أن توصف بكلمات إنسان عاجز قاصر لا يعرف حقيقة وجوده ، فكيف بحقيقة خالقه وإبداع صنعه ؟ ! لقد كلّت الألسن عن وصفه سبحانه ، وعجزت العقول عن إدراك كنهه ، وقصرت الكلمات عن تعريفه أو الإحاطة به ، وصدق أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا قال : لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادّون ، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ، الّذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود . . . ، هو الذي قال : لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود . . وكانت عظمة القرآن من عظمة اللّه سبحانه وتعالى ، ففيه تبيان كل شيء ، وهو الحبل الممدود بين الأرض والسماء ، وهو الثقل الأكبر بين الناس ، به يحتجّ أولو العقل والنهى وبه يسعد الناس ، وبتركه معطّلا لحدوده يعمّ البلاء والشقاء ، فهو يقصّ علينا أحسن القصص ، وفيه أجمل الحديث لأنه ربيع