وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . قال : ويقوم في الركعة الثانية فيقول : ألا إنهم هم المفسدون .
وفي بحثه للظاهرة في سورة الفاتحة يقول : « وإن وقف على رأس كل آية من هذه السورة على مراد التقطيع والترتيل فحسن . وقد وردت السنّة بذلك عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم » .
ويسوق حديثا من روايته من طريق ابن أبي مليكة عن أمّ سلمة أم المؤمنين في صفة قراءة النبي الكريم .
وهو ينتفع بأئمة كبار رويت مذاهبهم في إجراء الظاهرة ولبعضهم كتب فيها ، يقول في سورة البقرة « 1 » : « وهو السميع العليم . تام . إذا نصبت « صبغة الله » على الإغراء بتقدير :
الزموا صبغة الله ، أي دين الله . وهو قول الكسائي . فإن نصب على البدل من قوله « بل ملّة إبراهيم » وهو قول الأخفش لم يتم الوقف على « العليم » و « صبغة الله » كاف .
وينتفع بالتفسير فيقول « 2 » : « ومن قال إن التحريم كان أبدا وإن التيه كان أربعين سنة ، وهو قول عكرمة وقتادة ، نصب « أربعين » ب « يتيهون » . فعلى هذا يكون الوقف على « محرمة عليهم » وهو قول نافع ويعقوب والأخفش وأبي حاتم ، وهو اختياري » .
والناظر في هذا الكتاب يتبيّن توالي الأخبار والآثار بحسب أرقام ميّزت بها في النص كلّه .
وكان بين يديه عدة أصول ، كما ذكر في مقدمة الكتاب ، تزوّد منها ، واطّلع على اختيار أصحابها ، وتوجيه بعضهم لما وقفوا عليه وعنده ، غير أن كتابه في مجمله خال من الاستطراد ، ومقتصد الحجم ، ومحكم المادة ، ودقيق العبارة واضحها .
وسمة هذا الكتاب إنّما تظهر في اختيار المؤلف ووجوهه . فمن ذلك أخذه بالأثر في ما اختار ، وذلك تحسينه للوقف على رؤوس الآيات في سورة الفاتحة « 3 » . ومثل ذلك اختياره للوقف على الحروف بأوّل السور نحو سورة البقرة وآل عمران والأعراف وغيرها وجعله وقفا تاما .
هامش
( 1 ) انظر المكتفى 11 / ظ .
( 2 ) انظر المكتفى 23 / و .
( 3 ) انظر المكتفى 7 / ظ .