تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
بايجاز ، مع ذكر الأقوال التي وردت فيها من دون ترجيح لقول على الآخر . فكثيرا ما ينقل عن الشوكاني والقرطبي والكشاف ، ولم يقحم نفسه في الجدل بين المذاهب الفقهية ( المذاهب الأربعة لأهل السنة ) ، مع أنه شافعي ، ولم يتعصب لمذهبه ، ولا يهتمّ على تركيز مذهبه والترويج له . ويقتصر في تفسيره على ذكر الأحكام التي يمكن أن تستنبط من الآيات ، ولا يخرج من حدود تفسير الآية ودلالتها ، فمثلا عند ذكره لقوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » قال : « فيه النهي للمؤمنين عن موالاة الكفار لسبب من الأسباب ، ومثله قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
وقوله :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
ثم سرد الآيات التي ترتبط بهذا الموضوع وفروعه ، كجواز التقية مع الخوف من العدو ونقل قول المخالف من دون أن يجيبه » « 2 » . ومن منهجه انّه لم يستقص في تفسيره هذا نوعين من آيات الاحكام : إذا كان مدلوله ضروريا لا يحتاج إلى بيان واستنباط حكم ، وإذا كان يختلف المجتهدون في مدلوله وصحة الاحتجاج به ، ولا يمكن الوصول إلى معرفته ، فانّه قال في ذلك : 1 - ما إذا كان مدلوله بالضرورة كقوله سبحانه تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
، للأمان من جهله الا ان تشتمل الآية من ذلك على ما لا يعلم بالضرورة ، بل بالاستدلال ، فأذكرها لأجل القسم الاستدلالي منها ، كآية الوضوء والتيمم . 2 - ما اختلف المجتهدون في صحة الاحتجاج فيه على امر معين ، وليس بقاطع الدلالة ولا واضحها ، فإنّه لا يجب على من لا يعتقد فيه دلالة أن يعرفه ، إذ لا ثمرة لإيجاب معرفة الاستدلال به ، وذلك كالاستدلال على تحريم لحوم الخيل بقوله تعالى :
لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
« 3 » ، وهذا لا تجب معرفته الا على من يحتج به من المجتهدين ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران / 28 . ( 2 ) نيل المرام / 115 . ( 3 ) النحل / 8 .