القصص الإسرائيلية إلّا ما لا ينفك معنى الآية إلّا به ، ولهذا نجد في مواطن كثيرة من تفسيره يختصر الروايات الإسرائيلية التي أكثر المفسرون منها ، وينقد هذه الروايات بأنها ضعيفة الأسانيد ، وقليلة الثبوت ، وأنّه لا يصح شيء منها « 1 » . فمثلا عند ذكر قصة هاروت وماروت قال :
« هذا كله ضعيف وبعيد على ابن عمر - رضي الله عنهما - وروى إن الزهرة نزلت اليهما في صورة امرأة من فارس . . .
« وهذا كله ضعيف وبعيد وهذا القصص يزيد في بعض الروايات وينقص في بعض ولا يقطع منه بشيء ، فلذلك اختصرته » . « 2 »
والحق في تلك الموارد لا بد ان ينتقد ويردّ بشدة ويقال : بأنّ هذه الروايات لا تطابق مع القواعد العقلية والنقلية .
لقد اعتمد ابن عطية في تفسيره على مصادر منها تفسير المهدوي كما ذكره في مقدمة تفسيره ، وتفسير مكي بن أبي طالب ، فإننا نجد أنّه كثيرا ما ينقل عنه وينسب إليه ذلك صراحة ، كما أنّه في بعض الأحيان ينقل عنه دون أن يشير إليه وفي بعض الأحيان ، ينقل آراءه ويعلق عليه أحيانا . « 3 »
قد تأثر بتفسير ابن عطية كثير من المفسرين ، منهم : ابن حيان الأندلسي في تفسيره « البحر المحيط » ، والقرطبي في « جامع احكام القرآن » ، واختصر الثعالبي المغربي ، مع تغييرات وزيادات في كتابه : « الجواهر الحسان في تفسير القرآن » الذي سبق ذكره وتعريفه وتأثره من ابن عطية .
وأمّا موقفه في المسائل الكلامية ، فهو من الأشاعرة وخبير بعلم الكلام ، وقرّر أصولهم بطرق من جنس ما قرّرت به المعتزلة أصولهم ، وضاهى الزمخشري في
هامش
( 1 ) منهج ابن عطية في تفسير القرآن لعبد الوهاب فائد / 182 .
( 2 ) المحرر الوجيز ، ج 1 / 309 من طبعة المجلس العلمي بفاس .
( 3 ) مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن لأحمد حسن فرحات / 551 .