« قيل : دلالة الآية وظاهرها يمنع من أن يكون مرتكب الكبيرة مخلد في النار ، لأنّه إذا كان مؤمنا مستحقا للثواب الدائم ، فلا يجوز أن يستحق مع ذلك عقابا دائما ، لأنّ ذلك خلاف ما أجمع عليه المسلمون .
ومبنى الكلام هو أن الإحباط باطل أم لا ؟ هذا وإذا كان مع المرتكب الجرائم شيء من الطاعات ، لكان ذلك الشخص مستحقا للثواب ، فلا تكون السيئة محيطة به ، فلا يكون خالدا في النار ابدا ، ومعلوم ان قلة الثواب عندنا تثبت ، مع كثرة العقاب ، وقد ذكر في محله بطلان التحابط بأدلة العقل .
والأقوى أن نقول : بانّ الآية تدل على أنّ المراد بالسيئة الشرك ، والدليل على ذلك ، أن سيئة واحدة لا تحبط جميع الاعمال عند أكثر الخصوم ، فلا يمكن إذا إجراء الآية على العموم ، فيجب أن تحمل الآية على أكبر السيئات وأعظم الخطيئات ، وهو الشرك باللّه ليمكن الجمع بين الآيتين » « 1 » .
ويتعرض أيضا في أثناء تفسيره لآراء الفقهاء في المسائل الفرعية ، كلّما سنحت الفرصة لذلك من دون بسط وتعقيب مع الاستدلال بالروايات الواردة من طريق أهل البيت عليهم السلام ، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره في مسألة جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب والأصل في الأشياء الإباحة ، والإهلال في الذبيحة ، والمقدار الذي ينبغي عند الوصية ، ومقدار الفدية ، والسفر الشرعي ، وعير ذلك من المباحث « 2 » .
وأيضا يتعرض للمسائل الخلافية بين الشيعة والسنة .
وكان المؤلف من القائلين بالتفسير العلمي والسالكين منهجه في تفسيره ، إذ عند تفسير قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً
« 3 » . يقول :
هامش
( 1 ) الفرقان ، ج 1 / 212 .
( 2 ) نفس المصدر ، ج 1 / 92 ، 190 ، ج 2 / 44 و 71 .
( 3 ) البقرة / 22 .