الآراء فيها ، وما فيها من رأي مستقل اتخذ من القرآن .
كان الصادقي ممن يخالف تطبيق القرآن على العلوم العصرية لحدّ كأنها هي الأصل والقرآن من فروعها ، ولهذا اعترض على الشيخ الجوهري الطنطاوي وقال :
« ومن ذلك كثير عند المتفرنجين من المفسرين الذين غرقوا في العلوم والنظريات الجديدة ، ونسوا أن القرآن هو علم اللّه ، فلن يتبدل ، والعلم دوما في تبدل وتحول من خطأ إلى صواب ومن صواب إلى أصوب ! فتفسير القرآن بفرضية العلم أو رأيه ، أو رأي العقل غير الضروري ، منك أمّن سواك من مفسرين أو علماء آخرين ، أو أحاديث غير ثابتة ، ولا ملائمة للآيات ، أو أيا كان من تفسير للقرآن لغير قرآن ، كل ذلك تفسير له بالرأي ، دون علم ، أو أثارة من علم أو كتاب منير » « 1 » .
ويتعرض للآراء والافكار العقائدية والمواقف الكلامية ، ويهتمّ ببيانها فيما دخل وربط في تفسير الآية ، فمثلا عند بيان استحالة الرؤية في تفسير آية :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 2 » قال :
« هذه من أمهات الآيات المحكمات تعريفا باللّه تعالى شأنه ، مفسرة لكافة المتشابهات التي يخيّل فيها أنه تعالى يبصر ببصر أو ببصيرة ؛ فالإدراك هو الوصول كيفما كان ، و
الْأَبْصارُ
جمع البصر الشامل لبصر العين ، وبصر البصيرة ، فطريا أو عقليا أو قلبيا أم في أمر الأسرار ، فهي أبصر من بصر العين ، فلأن المبصر قد يكون محسوسا وأخرى غير محسوس ، فالابصار تعم باصرة المحسوسات وسواها .
وَهُوَ اللَّطِيفُ
بحق اللطافة التي لا تدرك بحقيقة الذات وذاتيات الصفات بوحدتها مع الذات ، بل ولا الأفعال ، إلّا ان يرى اللّه من افعاله شطرا بعض عباده المخلصين كما يمكن ان يرى . . .
هامش
( 1 ) نفس المصدر / 31 .
( 2 ) سورة الأنعام / 103 .