« وإنما عوقبوا بأخذ الصاعقة لهم ، لأنهم طلبوا ما لم يأذن اللّه به من رؤيته في الدنيا . وقد ذهبت المعتزلة ومن تابعهم إلى إنكار الرؤية في الدنيا والآخرة ، وذهب من عداهم على جوازها في الدنيا والآخرة ووقوعها في الآخرة . وقد تواترت الأحاديث الصحيحة بأن العباد يرون ربهم في الآخرة ، وهي قطعية الدلالة لا ينبغي لمنصف ان يتمسك في مقابلها بتلك القواعد الكلامية » « 1 » .
« وكذلك نلاحظ على الشوكاني انه لا يكاد يمرّ بآية من القرآن تنعى على المشركين تقليدهم آباءهم الّا ويطبقها على مقلدي أئمة المذاهب الفقهية ، من أهل السنة ، ويرميهم بأنهم تاركون لكتاب اللّه ، معرضون عن سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . . . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً
« 2 » يقول ما نصه :
« وفي هذه الآية ما يزجر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، عن التقليد في دين اللّه ، وايثار ما يقوله الأسلاف على ما في الكتاب العزيز ، والسنة المطهرة ، مع مخالفته لما جاءت به النصوص ، وقامت به حجج اللّه وبراهينه ، ونطقت به كتبه وأنبياؤه » « 3 » .
فالخلاصة : الكتاب له قيمة ومكانة ، مع إيجازه ، ويعطينا الصورة الواضحة للتفسير عند الإمامية الزيدية .
دراسات حول التفسير
1 - الامام الشوكاني مفسرا . الدكتور محمد الغماري ، جدة ، دار الشروق ، 1401 ه 357 ص ، 24 سم .
هامش
( 1 ) فتح القدير ، ج 1 / 87 .
( 2 ) سورة التوبة / 31 .
( 3 ) التفسير والمفسرون ، ج 2 / 291 .