متطلبا لاستكشاف سره المكتوم . . . وأنا مع حداثة سني ، وضيق عطني ، لا تغرني حالهم ، ولا تغيّرني افعالهم . . . حتى وقفت على كثير من حقائقه ، ووفقت لحلّ وفير من دقائقه ، . . . وقبل أن يكمل سني عشرين . . . شرعت أدفع كثيرا من إشكالات الاشكال ، وأدفع وأتجاهر بما ألهمنيه ربي مما لم اظفر به في كتاب من دقائق التفسير . . .
ولست أنا أول من منّ اللّه تعالى عليه بذلك ، ولا آخر من سلك في هاتيك المسالك . . . وكانت كثيرا مما تحدثني في القديم نفسي ، ان أحبس في قفص التحرير ما اصطاده الذهن بشبكة الفكر ، أو اختطفه باز الالهام في جو حدسي ، فأتعلل . . . إلى أن رأيت في بعض ليالي الجمعة من سنة 1252 ه رؤية . . . أن اللّه جل شأنه وعظم سلطانه أمرني بطي السماوات والأرض ، ورتق فتقهما على الطول والعرض ، فرفعت يدا إلى السماء ، وخفضت الأخرى إلى مستقر الماء .
ثم انتبهت من نومتي ، وأنا مستعظم رؤيتي ، فجعلت أفتش لها عن تعبير ، فرأيت في بعض الكتب أنها إشارة إلى تأليف تفسير ، فرددت حينئذ على النفس تعللها القديم ، وشرعت مستعينا باللّه تعالى العظيم . . . وكان الشروع في الليلة 16 من شعبان المبارك 1252 ه وهي السنة 34 من سني » « 1 » .
ثم شرع الآلوسي بمقدمات لها عدة فوائد وهي :
1 - في معنى التفسير والتأويل .
2 - فيما يحتاجه التفسير ، ومعنى التفسير بالرأي ، وحدود جوازه ، وحكم السادة الصوفية في القرآن ، من باب الإشارات إلى الدقائق تنكشف على أرباب السلوك .
3 - في أسماء القرآن .
4 - في تحقيق معنى ان القرآن كلام اللّه تعالى غير مخلوق ، وما يتعلق بصفته .
5 - في بيان المراد بالأحرف السبعة .
6 - في بيان وجه اعجاز القرآن .
وقد مكث الآلوسي في تأليف كتابه خمس عشرة سنة .
هامش
( 1 ) روح المعاني ، ج 1 / 4 .