عن كثير من مفسري القرآن ، وقد حلّ بعض رموز كلماتهم ورموز الآيات وعباراتهم الخفية التي استعصى فهم المراد منها على العلماء ، ويجعل نفسه نقادا مدققا على كلماتهم ، ثم يبدي رأيه حرا فيما ينقل ، وأيضا له استدراكات قيمة وتعقبات دقيقة لآرائهم ، ومن هذه الجهة ليس مجرد ناقل ، بل له شخصيته العلمية البارزة وأفكاره النيّرة ، والشاهد على ذلك تعرضه لكثير ما ينقله عن أبي السعود والبيضاوي وأبي حيان والكشاف وغيرهم في آرائهم البلاغية والأدبية ، كما ترى يتعقب الفخر الرازي في كثير من المسائل ، ويرد عليه على الخصوص في بعض المسائل الفقهية ، انتصارا منه لمذهب أبي حنيفة .
ومن جهة أخرى يمكن ان يقال : « أن تفسير الآلوسي هو أعظم تفسير ظهر بعد الرازي على الطريقة القديمة ؛ بل يكون نسخة ثانية من تفسير الرازي ، مع بعض الزيادة والنقصان ، إذ كل من قرأ تفسير الآلوسي يثبت عنده أنه اعتمد تفسير الرازي مصدرا مهمّا من مصادره » « 1 » .
وقال الدكتور محسن عبد الحميد في موضع آخر :
« إن تفسير الآلوسي جمع لنا المادة الأساسية المهمة من جميع التفاسير المتقدمة ، ومن كتب التراث الاسلامي المتنوعة ، بحيث لا يمكن في أغلب الأحيان للباحث أن يطلع عليها جميعا . . . [ ومع هذا ] أن الآلوسي لا ينقل الآراء فقط ، وانما ينصب نفسه حكما عدلا إلى حد كبير بين الآراء مناقشا ومنقدا ومرجحا » « 2 » .
والآلوسي أشعري المذهب ، سني العقيدة ، حنفي الفقه ، ولهذا تراه كثيرا ما يتهجم على آراء المعتزلة والشيعة ، وغيرهم من أصحاب المذاهب المخالفة لمذهبه .
قدّم الآلوسي لكتابه بمقدمة مهمّة بيّن فيها منهجه وحدّد فيها سبب تأليفه له ، وألمح إلى بعض مظاهر حياته وجوانب شخصيته ، فقال في ذلك ما ملخصه :
« وإني وللّه المنة مذ ميطت عن التمائم ونيطت على رأسي العمائم ، لم أزل
هامش
( 1 ) الرازي مفسرا لعبد الحميد / 170 .
( 2 ) نفس المصدر / 327 .