التفسير العقلي الاجتهادي
وهذا مصطلح في قبال التفسير بالرأي المذموم ، القائم على أساس الهوى والبدع .
والمراد منه المنهج الاجتهادي القائم على القواعد العقلية القطعية في شرح معاني القرآن ، والتدبر في مضامينه والتأمل في ملازمات بيانه .
لكن وقع الخلاف بين المسلمين في مدى صلاحية العقل للاستدلال بالحكم ، أو باعتباره طريقا موصلا إلى العلم ، أو بإلغاء هاتين الصلاحيتين .
وقد اعتبر الامامية والمعتزلة العقل بما هو طريق موصل إلى العلم القطعي ، مدركا للحكم وطريقا له ، ولكن لا يذهبان إلى تحكيم العقل مطلقا . « 1 »
والمراد من العقل الحكم النظري بالملازمة بين الحكم الثابت شرعا أو عقلا ، وبين حكم شرعي آخر ، أو الملازمة بين عقيدة ثابتة قطعية ، وبين عقيدة أخرى ، كحكمه بالملازمة في مسألة الإجزاء ومقدمة الواجب ونحوهما ، وكحكمه باستحالة التكليف بلا بيان ، اللازم منه حكم الشارع بالبراءة ، وكحكمه بوجوب مطابقة حكم اللّه لما حكم به العقلاء في الآراء المحمودة ، أو الاعتقادات بتجرد اللّه تعالى ، ونفي الحدّ عنه ، واستحالة جسمانيته ورؤيته جل جلاله .
وفي قباله قد ذهب الأشاعرة إلى أنّ التكليف مهما كان ، فمنشؤه حكم الشارع لا العقل ، ولا يعتمد على العقل في ادراكاته كحكم الشارع . ووافقهم جمع من الإخباريين من الإمامية .
« ولو درسنا سيرة رسول اللّه ( ص ) وفقهناها بتفاصيلها ، لقطعنا الرأي في أنّ رسول اللّه ( ص ) قد حوّل التوجيهات القرآنية إلى واقع ملموس ، وعلّم صحابته كيفية الاجتهاد العقلي في فهم النصوص الشرعية ، سواء أكان ذلك في القرآن أو
هامش
( 1 ) أصول الفقه لمحمد رضا المظفر ، الجزء الثاني / 216 ، دار النعمان النجف الأشرف .