فيعرف كيف يعبد ربه . . . وذلك بقراءة القرآن وبالانقطاع إلى اللّه ، وكل ذلك لا يتم الا بمعرفة معاني ما يقرؤه . . . ومعلوم انه لا ينتفع به إلّا بعد الوقوف على معاني ما فيه وبعد الفصل بين محكمه ومتشابهه ، فكثير من الناس قد ضلّ بأن تمسك بالمتشابه . . . وقد أملينا في ذلك كتابا يفصل بين المحكم والمتشابه ، غرضنا فيه سور القرآن على ترتيبها وبيّنا معاني ما تشابه من آياتها مع بيان وجه خطأ فريق من الناس في تأويلها » « 1 » وضع المؤلف فقرات الكتاب على هيئة مسائل تبدأ بسؤال ثم الإجابة عليه ، وهذه المسائل متماشية مع ترتيب السور والآيات .
وانما حوى التفسير آراء أبي على الفارسي وأبي مسلم الاصفهاني وأبي علي الجبّائي ، بل كان القاضي من أتباع المدرسة الجبائية ومن أشياع أبي هاشم بخاصة . « 2 »
منهجه
لقد عرض القاضي في تفسيره الآيات التي يتعلق بها المطاعن ، ويهدف في تفسيره ، توضيح ما أثار الاشكال عليها ، وتبين ما يتشابه ، ولا يهمّه تتبع كل اللغات وظواهر الصنعة اللغوية وما تثيره لفظة دون أخرى من معان وأفكار ، بل يختص بما كان نظره من حيث عقيدته ، سواء كان ذلك من وجوه اللغة أو الاعراب ، أو النظم أو المعاني . أبان بأسلوب مختصر مبسط عن خطئهم في فهمها وتأويلها .
فعلى هذا ، ليس كتابا خاصا بالآيات المتشابهة التي يقطع الطعن فيها بسبب ما يبدو من التناقض في المعاني ، بل أعم من ذلك ، وانّما خصّ هذا الكتاب بجميع شتات أمور متفرقة تتعلق بالمطاعن على القرآن ، سواء في ذلك المتشابه وغيره .
وأيضا يهمّه بيان عقائد المعتزلة ورد عقائد مخالفيهم ؛ فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
هامش
( 1 ) تنزيه القرآن عن المطاعن / 7 .
( 2 ) الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير لزرزور / 82 و 162 .