الاصفهاني . . . يقول عن جنة آدم ، هي جنة من جنات الدنيا في الأرض » « 1 » . ثم أطال البحث في جواب الاشكال جوابا تدبريا عقليا .
واما موقفه في المسائل الكلامية كمسألة الرؤية ، فإنه يعتقد ان المراد بالنظر إلى اللّه هو النظر إلى رحمة اللّه ، والطمع في رضوانه ، والتعلق بالرجاء فيه ، وأن عقولنا تلك ، إنما خلقت لهذا العالم الأرضي ، اما عالم الآخرة فعقولنا بمعزل عنه ، فكيف بذات اللّه سبحانه وتعالى ؟ وكيف بعقولنا المحدودة القاصرة يراد لها ان تحتوي هذا الجلال الذي لا حدود له ، وقوله سبحانه :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 2 » ، إشارة انه سبحانه لطيف لا يرى ، إذ لو رئي لتحدّد ، ولو تحدّد لتجسم ، ولو تجسم لكان مركبا ، ولو كان مركبا لكان مخلوقا ، وسئل الإمام علي [ عليه السلام ] : هل رأيت ربك ؟ قال : « نور انّي أراه ؟ » اي هو نور يملأ الوجود ، ترى في نور أنواره الموجودات . . .
اما النور فلا تمسك به عين ولا يحدّه نظر ، فكيف يرى هذا النور « 3 » .
واما في المسائل العلمية التي ترتبط بالآيات ، فانّه يفسر القرآن بالتفسير العلمي المقبول بما يتناسب مع هداية القرآن وفهمه في ضوء ما قال به العلم ، ويتلمس الحكمة فيما عبر به واتفق مع ما جاء به العلم ، كمظاهره الطبيعية التي يشاهدها الناس وذكرها القرآن واستمد منها لما هو غرضه من هداية الناس « 4 » .
والخلاصة : كان تفسيرا علميا عقليا تحليليا يفيد لمن رجع اليه ويستفيد منه أكثر مما يستفيد من كثير من التفاسير الموجودة المتعارفة « 5 » .
هامش
( 1 ) التفسير القرآني للقرآن ج 1 / 75 .
( 2 ) سورة الأنعام / 103 .
( 3 ) نفس المصدر ج 1 / 4 ( الجزء السابع ) / 254 ، وج 15 ( الجزء التاسع والعشرون ) / 1338 .
( 4 ) نفس المصدر ، ج 14 ( الجزء السابع والعشرون ) / 681 .
( 5 ) انظر أيضا حول التفسير : اتجاهات التفسير في عصر الحديث للمحتسب / 71 .