إعطاء حكم كلي أو الإخبار بمعرف جمعى في لفظ الجمع لينطبق على من يصح ان ينطبق عليه ، ثم لا يكون المصداق الذي يصح أن ينطبق عليه إلّا فردا واحدا ، واللغة تأبى عن قبول الأول ، دون الثاني على شيوعه في الاستعمالات .
وليت شعري ما ذا يقولون في مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
« 1 » وقد صح ان المراد به حاطب بن أبي بلتعة في مكاتبته قريشا ، وقوله تعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 2 » ، وقد صح ان القائل به عبد الله بن أبي بن سلول ؟
وقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
« 3 » والسائل عنه واحد ، إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة .
مضافا إلى أنّ جل الناقلين لهذه الأخبار هم صحابة النبي ( ص ) والتابعون المتصلون بهم زمانا وهم من زمرة العرب العرباء ، الذين لم تفسد لغتهم ولم تختلط ألسنتهم ، ولو كان هذا النحو من الاستعمال لا تبيحه اللغة ، ولا يعهده أهلها لم تقبله طباعهم ، ولكانوا أحق باستشكاله والاعتراض عليه « 4 » وتعرض للاخبار الإسرائيلية وانكر منها ما كان يعارض عصمة الملائكة والأنبياء ، فمثلا عند نقل قصة داود عليه السلام وامرأة أوريا ، نقل هذه القصة اجمالا وعاتب من نقلها لأنها تتنافى مع عصمة الأنبياء « 5 » والخلاصة : ان التفسيرات الأحمدية من التفاسير الموجزة الذي يعتني فيه بالرد على الفرق والمذاهب الأخرى ، ومع اعتماده الشديد على المذهب الحنفي .
هامش
( 1 ) الممتحنة / 1
( 2 ) المنافقون / 8
( 3 ) البقرة / 215
( 4 ) انظر تفصيل هذا البحث والاستدلال له : الميزان ، ج 6 / 9 .
( 5 ) نفس المصدر / 643 .