التلخيص ، ويقوم رابع فيلخص هذا الشرح .
نعم تأتي الاعمال التكرارية أحيانا لعدم الاطلاع على اعمال الآخرين ، خصوصا في السالف من الأيام ، حيث لم تنتشر الطباعة ، ولم تتح الفرصة للاطلاع على اعمال الآخرين .
والحق لا بدّ من الاعتراف بأن الاعمال التكرارية جميعها لم تأت على هذا النحو .
فالبعض حرر تفسيره قاصدا الثواب ، أو الفن ، أو تأليف تفسير في جنب تأليفات أخرى للمؤلف ، ومقدمة بعض التفاسير تثير التأمل ، وقد أشار بعضهم لهذه الدوافع في مقدمة تفسيره . وقد سعينا في هذا الكتاب لتثبيت هدف المؤلف في ضوء ما حرره .
على أية حال ، فالتعرف على التفاسير يفضي إلى فهم الدوافع وظروف المفسر الزمنية وحاجات عصره ، ويشخص الابتكار والابداع .
6 - التعرف على التفاسير يوقفنا على الثغرات والحاجات ، فنتعرف على الحقول التي نشط فيها التفسير والحقول التي لم يتناولها ونتعرف على طبيعة المخاطب الذي كتب له التفسير ، وكيفية تجسيد مهمة هداية المخاطب وتوجيهه قرآنيا . وفي هذا الضوء يقلع عن الاعمال التكرارية والفجة وغير الهادفة ، ويعالج ثغرات التفسير .
7 - الوقوف على إنجازات العلماء الأفذاذ الذين سعوا في مختلف المذاهب إلى رفع لواء الاسلام عبر تحريرهم التفسير .
والتعريف بالتفاسير في حقيقة الامر ثناء على جهود هؤلاء الأفذاذ ، فالتعرف على التفاسير ، تعرف على هؤلاء الأفذاذ ، وايضاح نهج كل مفسر ، انما هو ثناء على هذا المفسر ، ومن هنا لا يصح أن نحسب نقد أي مفسر ، نقدا لشخصه . بل هو نقد لنهج ، ولا ينقص من منزلة أي مفسر تقويم نهجه ونقده ، فنحن مدينون لجهود السلف ، ونقد المناهج انما يستهدف الكشف عن الحقيقة .
ثم إن التعرف على التفاسير يثبت هذه الحقيقة وهي : ان القرآن موضع اهتمام المسلمين عبر جميع الأجيال والعصور ، ويوضح الاعجاز الوجودي لهذا الكتاب السماوي في حياة الفرد المسلم وسلوك الجماعة الاسلامية .
المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد علي ايازي
ص١٩