تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قال الطبري : ت 310 ه : اختلف القراء في قراءة « قبلا » من قوله تعالى : وحشرنا عليهم كل شئ قبلا « 1 » : فقرأته قراء أهل المدينة « قبلا » بكسر القاف ، وفتح الباء ، بمعنى « معاينة » من قول القائل : لقيته قبلا : أي معاينة ، ومجاهرة . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين ، والبصريين « قبلا » بضم القاف ، والباء وإذا قرئ كذلك كان له من التأويل ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون « القبل » : جمع « قبيل » « كالزغف » التي هي جمع « رغيف » « والقضب » التي هي جمع « قضيب » ويكون « القبل » معناه الضمناء ، والكفلاء . وإذا كان ذلك معناه كان تأويل الكلام : وحشرنا عليهم كل شئ كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدهم على إيمانهم بالله إن آمنوا ، أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم ما آمنوا إلا أن يشاء الله . والوجه الثاني : أن يكون « القبل » بمعنى المقابلة ، والمواجهة ، من قول القائل : أتيتك قبلا لا دبرا : إذا أتاه من قبل وجهه . والوجه الثالث : أن يكون معناه : وحشرنا عليهم كل شئ قبيلة قبيلة ، وصنفا صنفا ، وجماعة جماعة ، فيكون القبل حينئذ جمع « قبيل » الذي هو جمع « قبيلة » فيكون « القبل » جمع الجمع ، وبكل ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام / 1