القول الثاني :
يفيد أن القراءات إنما نزلت بعد الهجرة وفي المدينة المنورة .
واستدل أصحاب هذه الرأي بالأحاديث الواردة في اختلاف الصحابة فيما بينهم بسبب سماعهم قراءات بحروف لم يتلقوها من الرسول عليه الصلاة والسلام وكل ذلك كان بالمدينة لا بمكة .
تعقيب وترجيح :
بعد أن قدمت ما ورد في هذه المسألة أرى أن القول الأول القائل بأن القراءات نزلت بمكة المكرمة هو القول الراجح الذي تطمئن اليه النفس حيث لا اعتراض عليه ، وفيه الأخذ بالأحوط .
أما القول الثاني الذي يقول إن القراءات نزلت بالمدينة المنورة فأرى أنه مرجوح ، حيث يعترض عليه بأن معظم سور القرآن الكريم وعددها :
ثلاث وثمانون سورة نزلت بمكة المكرمة ، ومما لا شك فيه أنها نزلت بالأحرف السبعة ، لأنه لم يثبت بسند قوى ولا ضعيف أنها نزلت مرة ثانية بالمدينة المنورة .
فعدم نزولها مرة ثانية دليل على أنها عندما نزلت بمكة المكرمة إنما نزلت مشتملة على الأحرف السبعة .
وغير ذلك فالسبب الذي من أجله طلب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم التخفيف على أمته حتى نزلت الأحرف السبعة كان موجودا بمكة المكرمة - واللّه أعلم -