وبعد أن عرفنا الأسباب التي أدت إلى تعدد القراءات ، ووقفنا على العديد من الفوائد التي استطعنا أن نقتبسها من اختلاف القراءات .
بعد كل هذا أطرح سؤالا طالما فكرت فيه منذ زمن طويل ، وذلك السؤال هو : متى نشأت القراءات ؟ أو بمعنى آخر : متى نزلت القراءات ؟
أو بمعنى أخص : متى بدأ نزول القراءات ؟
هل بدأ ذلك بمكة المكرمة ؟ أي منذ بدأ البعثة النبوية وقبل هجرته صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة المنورة ؟ .
أو كان ذلك بعد الهجرة وبالمدينة المنورة ؟
وبالبحث عن جواب لهذه التساؤلات وجدت قولين :
القول الأول :
أن القراءات نزلت بمكة المكرمة ، ويشهد لذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أقرأني جبريل على حرف واحد فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف « 1 » » .
فهذا الحديث وغيره من الأحاديث الواردة في نشأت القراءات كلها تفيد أن القراءات نزلت بمكة المكرمة منذ بدأ نزول القرآن الكريم على النبي عليه الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) رواه البخاري عن عبد اللّه بن عباس ج 6 ص 100 .