قال تعالى : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب اللّه وكانوا عليه شهداء « 1 » .
فلما وكل حفظ « التوراة » إلى بني إسرائيل دخلها التحريف والتبديل ، قال تعالى : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون « 2 » .
أما القرآن الكريم فهو باق إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، لا يندثر ، ولا يتبدل ، ولا يلتبس بالباطل ، ولا يمسه أىّ تحريف ، لما سبق في علمه تعالى أن هذا الكتاب هو الدستور الدائم الذي فيه صلاح البشرية كلها ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين « 3 » .
لقد جاء على هذا القرآن زمان كثرت فيه الفرق ، وعمت فيه الفتن ، واضطربت فيه الأحداث . ولقد أدخلت هذه الفرق على حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الكثير من الأحاديث المكذوبة على النبي عليه الصلاة والسلام ، مما جعل المسلمين المخلصين ، وبخاصة العلماء الأتقياء يعملون فكرهم ، وأقلامهم لتنقية سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من كل دخيل عليها .
هامش
( 1 ) سورة المائدة / 44
( 2 ) سورة البقرة / 79
( 3 ) سورة البقرة / 2