سورة آل عمران والبغى على ضربين : أحدهما : محمود ، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان ، والفرض إلى التطوع .
والثاني : مذموم ، وهو تجاوز الحق إلى الباطل ، أو تجاوزه إلى الشبه .
ولأن « البغى » قد يكون محمودا ، ومذموما ، قال تعالى : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق « 2 » فخص العقوبة ببغيه بغير الحق .
وأبغيته : أعنته على طلبه ، وبغى الجرح : تجاوز الحدّ في فساده ، وبغت المرأة بغاء : إذا فجرت ، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها قال تعالى : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا « 3 » وبغت السماء : تجاوزت في المطر حدّ المحتاج إليه .
وبغى : تكبّر ، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له ، ويستعمل ذلك في أىّ أمر كان . . . إلى أن قال : « والبغى في أكثر المواضع مذموم ، قال تعالى : إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم « 4 » اه « 5 » قال « الزبيدي » ت 205 ه في مادة « بغى » : « بغيتة » أي الشيء ، سواء كان خيرا ، أو شرّا « أبغيه ، بغاء » بالضم ممدودا ، و « بغى » مقصورا ، و « بغية » بضمهن ، و « بغية » بالكسر ، الثانية عن « اللحياني » والأولى أعرف ، والأخيرتان عن « ثعلب » فإنه جعلهما مصدرين فقال : « بغى الخبر بغية - بضم الباء - و « بغية » - بكسر الباء ، وجعلهما غيره « اسمين » .
هامش
( 2 ) سورة الشورى / 42 .
( 3 ) سورة النور / 33 .
( 4 ) سورة القصص / 76 .
( 5 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 55 - 56