إلى أتباع الملوك إلّا كالقطرة في البحر المحيط . فأمّا ما كان يدعى به قبل الاستلحاق فزياد بن عبيد ولا يشكّ في ذلك أحد .
وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب عن هشام بن محمّد بن السّائب الكلبيّ عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس : أنّ عمر بعث زيادا في إصلاح فساد واقع باليمن فلمّا رجع من وجهه خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها وأبو سفيان حاضر وعليّ عليه السّلام وعمرو بن العاص ، فقال عمرو بن العاص : للَّه أبو هذا الغلام لو كان قرشيّا لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : انّه لقرشيّ وإنّي لأعرف الّذي وضعه في رحم أمّه . فقال عليّ عليه السّلام : ومن هو ؟ قال : أنا . فقال : مهلا يا أبا سفيان .
فقال أبو سفيان :
أما واللَّه لولا خوف شخص * يراني يا عليّ من الأعادي
لأظهر أمره صخر بن حرب * ولم يخف المقالة في زياد
وقد طالت مجاملتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد
عنى بقوله : « لولا خوف شخص » عمر بن الخطّاب .
وروى أحمد بن يحيى البلاذري قال : تكلّم زياد وهو غلام حدث بحضرة عمر كلاما أعجب الحاضرين فقال عمرو بن العاص : للَّه أبوه لو كان قرشيّا لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : أما واللَّه انّه لقرشيّ ولو عرفته لعرفت أنّه خير من أهلك ، فقال : ومن أبوه ؟ - قال : أنا واللَّه وضعته في رحم أمّه . فقال : فهلّا تستلحقه ؟ - قال : أخاف هذا العير الجالس أن يخرق عليّ إهابي .
وروى محمد بن عمر الواقدي قال : قال أبو سفيان وهو جالس عند عمر وعليّ هناك وقد تكلّم زياد فأحسن : أبت المناقب إلّا أن تظهر في شمائل زياد فقال عليّ عليه السّلام : من أيّ بني عبد مناف هو ؟ - قال : ابني . قال : كيف ؟ - قال : أتيت أمّه في الجاهليّة سفاحا ، فقال عليّ عليه السّلام : مه يا أبا سفيان فانّ عمر إلى المساءة سريع . قال : فعرف زياد ما دار بينهما فكانت في نفسه .
وروى علي بن محمد المدائني قال : لمّا كان زمن عليّ عليه السّلام ولّى زيادا