في أثناء كلامه بلغة أجنبية لا يسمح لنفسه أبدا باقتباس شيء من ألفاظ لغته ، خشية أن يعد هذا مظهرا من مظاهر العجز . أما في الحالة الأولى فيشعر المرء عادة أن اقتباس اللفظ الأجنبي وإقحامه في كلامه مظهر من مظاهر الكمال والافتخار « 1 » .
4 - إعجاب أمة بأخرى : فتقتبس منها بعض ألفاظ لغتها إحساسا منها بتفوقها على لغتها فقد اقتبس الأتراك والفرس ألفاظا كثيرة من العربية إعجابا بها وبأبنائها « 2 » .
5 - من باب التلطف والتدليل : فمن مرونة العربي وصفاء قريحته أنه كان يأخذ من غير العربية اللفظ وفي لغته البديل ؛ تظرفا وتلطفا . كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلقد كان يزور أبا هريرة في مرضه فقال له : « شكم درد » فارسية ، وبديلها في اللغة العربية ( هل وجع بطنك ؟ ) « 3 » .
طريقة التعريب :
لقد سلك العرب في تعريبهم للكلمات الأعجمية التي استعملوها طريقتين :
الطريقة الأولى :
التغيير في أصوات الكلمة وصورتها بما يوافق ألسنتهم وأبنية كلامهم ، حفظا لألسنتهم من لكنة العجم ، فيتناولون اللفظ الأعجمي فيصقلونه ويهندمونه بحسب أوزان لغتهم ومنطق لسانهم ، فيخرج من لسانهم كأنه عربي صميم « 4 » .
هامش
( 1 ) من أسرار اللغة : د . إبراهيم أنيس ، ص 103 .
( 2 ) من قضايا فقه العربية : د . محمد السيد بكر ، ص 141 . وقارن ب : فقه اللغة : د . إبراهيم أبو سكين ، ص 43 .
( 3 ) محاضرات في فقه اللغة العربية : د . عبد الله العزازي ص 29 .
( 4 ) فقه اللغة : د . إبراهيم أبو سكين ، ص 43 .